تضمنت زيارة الملك أمس الى الكرك خطوة الى الامام في مضمون ما يتم طرحه، فقد احتوت كلمة د. فايز الطراونة شيئاً من السياسة، وشيء من هذا القبيل في كلمة رئيس مجلس النواب. نقول هذا للتأكيد على مقال سابق تمنيت فيه ان نحافظ على مضمون الجولات الملكية باعتبارها جولات حكم، وليست لقاءات حكومات او حكما محليا.
فالعديد من هذه اللقاءات، التي اتيحت لي ولزملائي من الكتّاب والصحافيين، كانت مستغرقة ليس في الخدمات او الحديث التنموي، بل في التفاصيل الصغيرة مثل طلب رئيسة جمعية ان تحصل على (كهرباء بقوة 3 فاز)، او طلب باص لجمعية، او جهاز كمبيوتر، او تعيين امام المسجد، او إنارة شارع، والملك الذي يمارس بمثابرة وتواصل زيارة مختلف المناطق يجب ان يكون الحديث بين يديه في الصورة العامة وليس التفاصيل الإدارية الصغيرة.
الخدمات جانب، والمشاريع الاقتصادية التنموية جانب، وأحاديث الولاء والانتماء جانب، لكن اللقاءات يجب ان تحمل صوت كل الاردنيين وأن يتم الحديث بكل القضايا. فالملك هو المظلة والمرجع لكل الاردنيين، واللقاء به فرصة للناس ليقولوا كل ما لديهم، رغم ان الملك يعلم الكثير، لكن حق الناس في التواصل وبث الهموم والمخاوف والشعر ومشاعر الولاء، ولهذا يجب ان تكون اللقاءات واسعة بعيدة عن النخبوية والعدد القليل الذين منهم نسبة ليست قليلة احيانا من رجال عمان ومسؤوليها ونوابها وأعيانها.
الناس تريد فرص عمل ومدارس ومراكز صحية.. لكنها ايضا لديها امور اخرى مهمة، وهم يحملون قناعة بأن الحديث بين يدي الملك جزء من واجبهم تجاه وطنهم. فهناك جفاف في المضمون السياسي الوطني الداخلي في العلاقات مع كل مستويات المسؤولين في مجلس الامة والحكومات، لكن يجب ان لا يغيب الحديث السياسي الداخلي عن لقاءات الناس بجلالة الملك، بما يمثله من مكانة مرجعية لدى الناس.
في لقاء الكرك (لم يكن التخصص مهما) فقد استمعنا الى من يتحدث عن مشكلات اكثر من قطاع من غير اهلها، سواء كانوا وزراء او نوابا سابقين ام غيرهم. صحيح انهم قدموا عرضا اكاديميا لهذه المشكلات، لكن لو تكلم مزارع او رئيس اتحاد عن الزراعة، لكان في حديثه روح ومعاناة، ولو تحدث طبيب مطلع عن قطاع الصحة لكانت الروعة اكبر مع التقدير والاحترام لمن تحدثوا. والغريب ان يغيب متحدثون عن قطاع الشباب والأندية وأيضا عن الثقافة. ولا اقصد هنا حديثا بالإنابة ومطالبة نظرية ببناء ملاعب ومراكز، بل عن حضور وتمثيل، وبخاصة ان الكرك هي مدينة الثقافة الاردنية العام القادم.
وإذا عدنا الى اعطاء الجولات الملكية ما تستحقه كجولات حكم وتواصل، فإننا نقترح ان يسبق اي لقاء او جولة ملكية لأي منطقة لقاء بين اهل الاختصاص في المحافظة او اللواء والوزراء المعنيين في الحكومة ويتم بحث كل التفاصيل، بحيث يكون الحديث بين يدي الملك في الملفات الكبرى والقضايا الوطنية، وأن يقول الناس ويستمعوا الى محاور كبرى ما بين الفعل التنموي والسياسي الداخلي، وحتى القضايا الخارجية وأن يتم طرح هموم الناس. وهذا لا يلغي إنجاز التفاصيل عبر اللقاء التحضيري بين الحكومة والحكم المحلي وممثلي الفعاليات الشعبية والمجتمع المدني.
ونشارك من تحدث عن تجربة المستشفى العسكري في الكرك الذي حظي باهتمام من قيادة الجيش، كما حظيت مستشفيات عسكرية اخرى في المملكة، بحيث اصبح بمستوى متقدم وبمزيد من الانفاق سيصبح مدينة طبية مصغرة للمحافظة.
لقاء الكرك خطوة جديدة بحضور النواب والأعيان والحكومة وبعض الوزراء، والملك الذي يحرص على الذهاب الى كل منطقة يحرص الناس على اللقاء به، ويحبون ان تكون هذه اللقاءات دسمة وذات مضمون اكثر عمقا، ومع عظم القضية الخدماتية الا ان الشأن الوطني ليس مدرسة بحاجة الى دورة مياه او شارع يبحث عن لمبة، فالتوازن في تقديم رأي الناس والشمول يحافظ على كونها لقاءات حكم وتواصل.
المراجع
alghad.com
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة العلوم الاجتماعية