في الأردن عاملات وافدات يعملن خادمات في المنازل من عدد الدول الآسيوية، ويصل العدد تقريبا الى اكثر من (35) ألف خادمة من سيرلانكا واندونيسيا والفلبين. واستقدام العاملات للعمل في المنازل اصبح ظاهرة مرتبطة بعمل المرأة وحضانة الأطفال، وأحيانا مرتبطة بالغنى أو الثراء أو رعاية كبار السن، واصبحت واقعا بل استخداما يتزايد، وهناك قطاع خاص يقوم بعملية الاستقدام.
مشكلات هذا الاستقدام عديدة، ولعل في كثير من البيوت التي استقدمت او تستقدم هؤلاء العاملات قصصا وحكايات في مجالات عديدة اخلاقية وادارية وتربوية، لكن حديثنا اليوم ليس عن هذا رغم اهميته لانه رغم معرفة الناس بهذه التجارب الا ان الاستقدام قائم ربما للحاجة أو الضرورة.
لكن وجود هذا العدد الكبير من العاملات الوافدات له تكلفة اقتصادية فإذا اخذنا الحد الأدنى للراتب وهو 100 دولار فاننا نتحدث عن 3.5 مليون دولار شهريا وهذه لا تخرج من الاردن مرة واحدة كعملة صعبة بل على دفعات، وهكذا يخرج كل عام اكثر من 42 مليون دولار تحويلات للخارج، لكن الاهم ان هناك اكثر من 35 الف فرصة عمل تذهب للوافدات.
في عهد حكومة عدنان بدران تحدث وزير التنمية الاجتماعية د. عبدالله عويدات عن اقتراح لانشاء كلية متوسطة لتخريج مدبرات منازل وليس خادمات، بحيث تكون الفتيات مؤهلات للعمل في وظيفة محترمة خلال ساعات النهار وبراتب جيد وبشروط تعطي للوظيفة قيمتها الاجتماعية. ووظيفة مدبرة المنزل موجودة في العديد من المجتمعات ولها واجبات محددة وساعات عمل محددة، ويمكنها ان تمتلك مهارات التمريض الاساسية لرعاية كبار السن ومهارات التعامل مع الاطفال تماما مثل معلمات الحضانات فضلا عن مساعدة سيدة المنزل، وسمعنا عن الفكرة وتفاصيلها لكن مثل كثير من الافكار تتبخر بذهاب اصحابها. الفكرة من حيث المبدأ قابلة للدراسة والتعديل والتطوير، ونتذكر ان هذه الوظائف مثل كل الوظائف اختيارية، ونتذكر ايضا ان بعض السيدات يقمن بعمل ايجابي ويفتحن حضانات صغيرة في بيوتهن لرعاية اطفال سيدات عاملات، ويشكل ذلك منفعة متبادلة للام وصاحبة المنزل، والعبرة ان لدينا مهنا قريبة ولكنها باتجاه الاطفال.
مرة اخرى نحن نتحدث عن اقتراح وفكرة ليست قالبا جاهزاً بل جوهر لقضية، وربما لدى البعض افكار اخرى ولو استطعنا ان نختصر هذا العدد من عشرات الآلاف الى النصف او الثلث ونحول الباقي الى وظائف محترمة وذات دخل جيد لفتيات اردنيات فسنقدم خدمة باكثر من اتجاه.
عاملة المنزل الوافدة لا تتقاضى فقط الراتب بل هناك تكلفة الطعام والشراب واللباس والعلاج، وهنالك بيوت تقدم لها امتيازات اخرى وهدايا، اي ان راتبا محترما هو مجموع كل هذا لكن مقابل تقديم فتاة مؤهلة متعلمة تجنب العائلات الآثار السلبية تربويا واجتماعيا لوجود ثقافة غريبة على الاطفال بل على العائلة.
لا يستطيع أي بلد ان يستغني عن العمالة الوافدة، فالاردنيون تمارس فئة منهم العمل في دول مختلفة من العالم وهذا طبيعي في حركة الايدي العاملة والخبرات بين الدول، لكن كل مجتمع او دولة تحاول دائما تقنين الفرص الموجودة بشكل يوفر حلولاً لمشكلاتها وتحديداً مشكلة البطالة.
المراجع
alghad.com
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة العلوم الاجتماعية