انشغل بعض الأوساط الإعلامية بحوارات وبيانات، بعضها شديد اللهجة، حول التطبيع مع إسرائيل، نشرت على الشبكة الإلكترونية. وكانت المناسبة التي أشارت إليها هذه البيانات هي التغطية الصحفية لجلسة شارك فيها الرئيس الإسرائيلي، شيمون بيريز، في المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس" الذي عقد مؤخرا في البحر الميت.
ويبدو أن مصدري هذه البيانات غير مطلعين على أدبيات مقاومة التطبيع التي أقرتها لجان مقاومة تطبيع نقابية وشعبية بهذا الخصوص، وما هي الحالات يمكن اعتبارها عملا تطبيعيا. ولأن القضية تخص فئة محددة بعينها هي الصحفيين، وليس النقابيين عموما أو المواطنين، فإننا نود التذكير بأن نقابة الصحفيين الأردنيين تعتبر من أشد النقابات وأكثرها رفضا للتطبيع. وهي تقف بالمرصاد للمطبعين، وترفض أي نشاط تطبيعي، ولا تقبل على الإطلاق أن يقوم أعضاؤها بنشاطات تطبيعية من أي نوع كان. بل أكثر من ذلك، أنها تعتبر التمويل الأجنبي والتطبيع مع إسرائيل وجهين لعملة واحدة، وهي تقف ضدهما، وتحاربهما.
ولأن العمل الصحفي له خصوصية، فإن نقابة الصحفيين، بالاتفاق مع النقابات المهنية، وعن طريق لجان مقاومة التطبيع، اعتبرت التغطية الصحفية لمؤتمرات رسمية فيها مشاركة إسرائيلية عملا مهنيا، وليس تطبيعا. ولذلك، فإنها لم تتخذ أي موقف من قيام الصحفيين بتغطية جلسة شارك فيها بيريز. فهذه التغطية، بعرف النقابة وعرف النقابيين والنشطاء ومقاومي التطبيع، ليست تطبيعا، وإنما هي من صلب العمل الصحفي.
وقد كانت هناك نقاشات سابقة، شاركت في بعضها بصفتي عضوا (سابقا) في لجنة مقاومة التطبيع النقابية ممثلا عن نقابة الصحفيين، وتم التوصل فيها بعد نقاش طويل وعميق، وحاد في بعض الأحيان، إلى أن التغطية الصحفية للمؤتمرات والنشاطات الرسمية ليست عملا تطبيعيا، في حين يكون العمل تطبيعا إذا ما قام صحفيون أو غيرهم بإقامة علاقات مع جهات إسرائيلية، أو تنظيم مؤتمرات مع إسرائيليين، أو المشاركة في مؤتمرات أو نشاطات مختلفة تنظمها جهات إسرائيلية، أو مرتبطة مع إسرائيل، في داخل فلسطين المحتلة أو خارجها.
نعم، هناك من يرفض التغطية الصحفية لمؤتمر أو نشاط رسمي فيه إسرائيليون، ولكن التغطية الصحفية المهنية لا تعني بأي حال أن من قام بها مطبع، ولا يمكن وصفه بالمطبع أو التشهير به على أي مستوى. ويجب التذكير هنا أن العديد من الصحف ووسائل الإعلام المختلفة، المحلية والعربية، تنشر الكثير من المقتطفات الصحفية الإسرائيلية، بالإضافة إلى تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، من باب إعلامي ومهني، ومن باب معرفة ما يدور في داخل الكيان الإسرائيلي. ولا يعتبر هذا العمل تطبيعا، بعرف النقابات والاتحادات الصحفية، وهيئات مقاومة التطبيع.
ومع رفضنا للاتهامات التي تعرض لها زملاء قاموا بواجبهم الصحفي، فإننا نطالب نقابة الصحفيين بنشر تعريفها للتطبيع الإعلامي، والحالات التي تعتبر تطبيعا، في مقابل الحالات التي تعتبر من قبلها ليست تطبيعا على نطاق واسع، ليتسنى للجميع الاطلاع عليها.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة محمد سويدان جريدة الغد