نشرت "الغد" امس خبراً عن توجه لتغيير لوحات السيارات اي (النمرة)، وهذا التوجه الذي نقلته "الغد" عن مصادر نيابية اثناء مناقشة مشروع قانون السير الجديد مع وزارة الداخلية يأتي بعد شهر تقريباً من انتهاء المهلة لتبديل اللوحات القديمة باللوحات الجديدة.
وكما يقال فإن السبب في هذا التوجه ان كلمة "الاردن" على اللوحة صغيرة وغير واضحة، وهو مبرر سليم، ولكن ما هو غير سليم ان لا تكون الجهات المعنية باللوحات قد لاحظت هذا قبل ان تفرضها على المواطن وتجعله يدفع ثمن اللوحة الجديدة! واين هي الدقة والمتابعة لشكل اللوحة قبل ادخالها الخدمة? ومن هو الذي اعطى الضوء الاخضر لاعتماد اللوحة (الجديدة) ثم اكتشف بعد عام من القرار انها تحتاج الى تعديل.
ما نتحدث عنه هو طريقة اتخاذ القرار وصلاحيته وهل قراراتنا او بعضها تصلح لعام واحد! وقرار جديد بتغيير لوحات السيارات يعني عبئاً ادارياً على ادارة واجراءات لها تكلفة مادية من مال الخزينة، وهناك تكلفة اخرى على المواطن الذي دفع خلال عام مضى ثمن اللوحة الجديدة فضلاً عن اعباء تغيير اللوحة، فهل سيدفع المال العام تكلفة القرار الجديد ويدفع الناس من مالهم الخاص مبالغ جديدة ونعود الى سلسلة الاجراءات من جديد، ونحن انتهينا من آخرها في اليوم الاخير من شهر نيسان الماضي.
الطبخات غير الناضجة، والقرارات غير المكتملة تحمل الدولة والناس اعباء كبيرة، ولو انتظرت الجهات الرسمية قليلاً قبل ان تعتمد اللوحة (الجديدة) ودققت في حجم الارقام والكلمات لما اكتشفت اليوم ان كلمة الاردن ذات حجم لا يراه احد، الا اذا اوقف السيارة واقترب من اللوحة، واحياناً يتم استيراد الشكل او تقليد لوحات لدول اخرى دون توقف وتدقيق.
حول أسعار المحروقات
تسعير المحروقات والرواتب ضمن التوجهات التي تم اعلانها قبل شهور ربطَ الاجور بالتضخم او بالاسعار، وهذا التوجه ايجابي لأنه يحفظ القيمة الحقيقية للراتب من التآكل، وكانت الزيادة على رواتب العاملين والمتقاعدين في الدولة خمسين ديناراً، والضمان (30) ديناراً، اما القطاع الخاص فبعضه قدم زيادة معقولة وبعضه رمزية وجزء يماطل ويحرم العاملين فيه من حقوقهم.
لدينا لجنة حكومية تقوم كل شهر بتسعير المحروقات. وحتى الآن اقتصر عمل اللجنة على رفع اسعار المشتقات النفطية وآخر قراراتها صدر في الصحف صباح امس، وهي ارتفاعات تتسلل كل شهر، لكنها تحمل نسباً تزداد كل شهر، وهذا ما تفرضه الاسعار العالمية المتصاعدة للبترول.
لن نذهب في الخيال لنتوقع تعديلاً على رواتب القطاعين العام والخاص مع كل ارتفاعات على تكاليف المعيشة، لكن ما يجب ان يتم من القطاعين والضمان الاجتماعي ان تتم المراجعة حتى وإن كانت نهاية كل عام بحيث تغطي ازدياد تكلفة المعيشة وتمنع اتساع دائرة ضحايا تقلبات الاقتصاد وبورصات النفط العالمية.
طبعاً لو كانت حفاظاً على اقتصاديات الناس، لكن اياً ما كان الواقع فإن المراجعات للرواتب يجب ان تتم بذات الجرأة والوضوح التي يتم فيها زيادة اسعار المشتقات النفطية كل شهر.
ولعلها مناسبة ان نذكر بأن جزءاً من القطاع الخاص الذي لم يقدم للعاملين فيه اي زيادة حقيقية يحتاج الى عملية حث والزام، لأن الامر ليس زيادة لمرة واحدة بل حالة اقتصادية تفرض ايقاعها على الجميع، وعندما يتم الحديث عن ربط الاجور بتكاليف المعيشة فهذا يفترض ان يتم تطبيقه بشكله الحقيقي في القطاعين العام والخاص والضمان الاجتماعي.
المراجع
alghad.com
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة