على الصعيد الشخصي لست من المؤمنين بالمهرجانات التي تقام في الاردن او لنقل معظم فعالياتها سواء كانت قديمة او حديثة، لأن هذه المهرجانات او الغالبية العظمى منها ليست مهرجانات ثقافة، بل مهرجانات اغان ورقص، وبالتالي تصلح لان يطلق عليها حفلات غنائية، لكن لا علاقة لها بما يقال عن ترويج الاردن ودعم الثقافة والفنون الملتزمة، فهم مطربون ومطربات يأتون الى الاردن بصورة لا تختلف عن ظهورهم في الفضائيات، ويتقاضون المبالغ الكبيرة من دون مردود حقيقي على الثقافة، ولا على السياحة. والاردن ليس له ميزة خاصة، ففي كثير من الدول حولنا هناك هذه الحفلات الغنائية.
ومن الواضح لنا، نحن المواطنين، ان ما يسمى بمهرجان الاردن ليس اكثر من حفلات غنائية، فشوارع عمان وربما مدن اخرى مكتظة بصور المطربين والمطربات العرب والاجانب. فهذا الوريث لمهرجان جرش يحاول في اول موسم له اثبات الحضور، لكن على طريقة ما يجري في بعض المسارات الاقتصادية والسياسية باحالة الملف الى شركة فرنسية يثور الجدل حول هويتها باعتبارها الشركة التي نظمت احتفالات الكيان الصهيوني بذكرى احتلال فلسطين، اي اننا عملياً امام مسار لمهرجان بدأ ايامه الاولى بهذ الجدل والخلاف والصورة المشوهة، وما نقوله ليس من موقع معسكر مهرجان جرش لان "جرش" ايضاً تحول الى مهرجان غنائي فاشل.
المهرجان الجديد لا يليق به ان يحمل اسم الاردن. فالأمر عمل تجاري حتى لو كان برعاية رسمية، وهو حفلات غنائية تقوم شركة على تنظيمها، وهي شركة عليها لغط وجدل، وحتى من الناحية المالية فإن تمويل المهرجان سيتم من المال العام، وبانتظار ان يتم الربح او لا يتم، لكن مع هذا الكم الهائل من المطربين والمطربات من اصحاب الاجور المرتفعة، ليس متوقعاً ان تتم عملية تغطية نفقاتهم من دخل المهرجان، وبالتالي سيدفع الاردنيون ثمن حفلات غنائية لا علاقة لهم بها.
اما الخطأ المتكرر فهو التعامل المتردد من الجهة الرسمية الحكومية المسؤولة عن المهرجان حول هوية الشركة، ولماذا تدخل في مسار غير مريح، ولا تجد الا هذه الشركة المرتبطة باحتفالات اسرائيل. والسؤال من هو وكيل الشركة في عمان ومن الوسيط؟ وكم هي قيمة العقد الموقع معها؟ الإجابة عن هذه الاسئلة هي من حق الاردنيين لان الثمن هو من مال الدولة، فهيئة تنشيط السياحة او الوزارة جهات حكومية وانفاقها من المال العام.
في بلادنا عقليات شاهدنا عملها ترى ان اكسسوار وشكليات الاعلان والتسويق الفني او السياسي والاقتصادي هي الاهم حتى لو كان المضمون عادياً وغير ناجح، وشاهدنا تركيزاً على الكمبيوتر والتكنولوجيا وانتاج شركات للقاءات رسمية كبرى ومبالغ ضخمة تدفع لتسويق حدث او اشخاص او قرارات غير ناجحة، ولهذا فالحملات الاعلانية ليست دليل نجاح او وجود مضمون قابل للتسويق، وهذا كان في مسارات سياسية واقتصادية، قبل ان يكون في الغناء والرقص.
تذكرنا حكاية شركة المهرجان بأسلوب ادارة ملف بيع اراضي الدولة الذي هدأ مؤقتاً وبحكاية الكازينو التي سمعنا فيها نصف القصة، وكل هذا يسمى بالشفافية. اضافة الى هذا، فإنّ السؤال: هل نحتاج الى حفلات غنائية ام الى ثقافة وابداع وانصاف للفن الحقيقي؟ فإذا كان الامر حفلات غنائية فلا حاجة لمظلة ودعم حكومي ولا لاطلاق اسم الاردن عليها، فشركة من متعهدي الحفلات تقوم بهذا، هذا اذا كان لكل هذا فوائد حقيقية او ضرورة!

المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة   العلوم الاجتماعية