يروى عن احد السياسيين قصة قد تكون تمثل تجربة خاصة او تجربة لآخرين في العالم، لكنها حكاية جميلة وتحمل تفسيرا سياسيا لكثير من حكايات السياسة، وربما تكون تحليلا لبعض ما نعيشه بين الحين والآخر.
تقول القصة ان رجلا كان يعيش مع زوجته عيشا مستقرا، ثم اكتشف ان هذه الزوجة تستغفله، فكان قراره ان يطلقها، لكنه عرف انه ان طلقها وأعلن السبب الحقيقي ستلحق به فضيحة، وسيتهمه الناس بأنه زوج ضعيف و(هامل)، فأراد البحث عن طريقة يطلق بها زوجته دون ان يكون هناك ربط بين الطلاق وسببه الحقيقي.
فكر طويلا ثم اهتدى الى المخرج، فدعا عددا من اقاربه واصدقائه الى (ابريق شاي)، واثناء السهرة اعلن انه جائع وطلب من زوجته ان تجهز عشاءا خفيفا واكد عليها ان يكون البيض جزءا من العشاء، وبكل رشاقة قامت الزوجة بصنع العشاء فنظر الزوج الى صحن البيض فوجده مقليا بطريقة (العيون) فصرخ في وجه زوجته وشتمها لأنها لم تحسن قلي البيض وافتعل الصراخ والشتائم وهي مندهشة وبخاصة انها تعلم انه يحب البيض بهذه الطريقة، واستمر التصعيد من الزوج حتى نطق بالطلاق بالثلاثة وطردها من بيته الى غير رجعة.
طبعا السادة الضيوف كانوا جزءا من ادوات الاخراج دون ان يعلموا، وخرجوا يتحدث كل منهم عن قصة طلاق الزوجة وانها خرجت من حياة زوجها بسبب صحن بيض، دون ان يدركوا ان البيض مثلهم ضحية، وان السبب الحقيقي بقي في نفس الزوج وان الزوجة غادرت حياة زوجها لأنها استغفلته.
ربما في الدنيا حروب قامت على طبق بيض وهمي يخفي السبب الحقيقي، وهنالك سلام ظهر بسبب طبق بيض، وهناك مسؤولون في ما حولنا جاءوا او غادروا بسبب طبق بيض معلن لكنه ليس سببا حقيقيا، ومواقع شغرت او امتلأت غير هذا، وهنالك علاقات دولية تسخن وتبرد بذات السياق، وهناك ازمات داخلية او خارجية ظاهرها بيض مقلي وباطنها خروف محشي او خروف ضائع!
لعل من باب توسيع آفاقنا دائما ان لا يخدعنا صحن البيض وان لا نقضي وقتا طويلا في تحليل اسباب زعل الزوج من البيض وهل هو لأن الزيت كثير ولأن الطبق كبيرا وصغير، ولنسأل عن سلوك الزوجة، وطبيعة الزوج، فلا يجوز ان نغرق في صحن البيض او نقضي فيه زمنا مثلما يريد الزوج.
المراجع
الموسوعة الرقمية العربية
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة