سأقدم حكايتين او ملاحظتين وصلتا من مواطنين الى الأمن العام والجوازات والداخلية، والامر ليس مرتبطا بجوهر الاجراءات بل بطريقة التنفيذ والروح التي تحكم التنفيذ.
الحكاية الاولى لمواطن أراد تجديد دفتر العائلة ومرة اخرى لتجديد او اصدار هوية شخصية لابنته فذهب الى احد مكاتب الاحوال المدنية في عمان ووقف في الطابور فترة طويلة حتى وصل الى الموظف الذي طلب منه الذهاب الى دائرة المتابعة والتفتيش في الجبيهة فذهب المواطن في الطقس الحار الى طابور جديد وطويل وقضى ساعات ليعود في اليوم التالي الى الاحوال المدنية لإكمال المعاملة، علما بأن المواطن ليس من حملة البطاقات الملونة، لكن المشكلة ليست في ختم المتابعة والتفتيش بل في الاجراءات، فلماذا لا يكون لدى الاحوال المدنية اتصال عبر شبكة الكمبيوتر مع المتابعة والتفتيش لمعرفة احوال وأوضاع كل مراجع لإنهاء المعاملة في مكان واحد دون إلحاق الاذى وإجراءات اضافية وتنقّل عبر العاصمة المزدحمة، او لماذا لا يكون في مديريات الجوازات موظفون من المتابعة والتفتيش ليقوموا بالتدقيق على معاملات المواطنين وإنهائها؟
عندما كان الحديث عن الاستثمار كانت الحكومات تطرح فكرة "النافذة الواحدة" اي مكان واحد لإنجاز كل المعاملة، وربما من حق الناس ان نطبق هذه الفكرة سواء في الاحوال المدنية وتوابعها او ما يوازيها مثل المتابعة والتفتيش توفيرا للوقت والمال والجهد، وبخاصة ان فئة ممن يُطلب منهم مراجعة المتابعة والتفتيش فقط لغايات ختم المعاملة ولإثبات انهم ليسوا مطالبين بأي اجراء.
من حق وزارة الداخلية تطبيق القانون والنظام لكن آليات التطبيق تحتاج الى آليات تقلل المشقة وتوفر على الناس جهودا وساعات من الانتظار.
اما الحكاية الثانية فهي لمواطن عائد من دولة الامارات عبر الحدود السعودية الأردنية حيث دخل الى الاردن بسلام وأمن، وبعد قطع مسافة ليست طويلة قابلته دورية سير لتحرر له مخالفة لأن زجاج سيارته مظلل، وهي سيارة لا تحمل لوحة اردنية وصاحبها قد لا يعلم القانون الاردني، كما انه لم يدخل بعد الى اي مدينة، ويقود سيارته وهو متعب من سفر طويل، ومشتاق لأهله وبلده فهل نقابله بمخالفة على زجاج مظلل مباح في البلاد التي يعمل فيها؟ قد يكون مناسبا ان نعلمه بأن الزجاج المظلل مخالف للقانون لكن ان تكون اولى اللقاءات مخالفة فهذا امر يستدعي المراجعة.
نقدر الجهود الكبيرة لرجال الأمن العام وإدارة السير في حفظ النظام والحد من حوادث الطرق وتقديم العون للناس، لكن مثل هذه الحادثة يظل المواطن يتحدث بها طيلة اقامته في الاردن وهي مخالفة غير خطيرة ولسيارة غير اردنية، والاهم انها تترك انطباعا سلبيا يمكن تجاوزه.
أقول هذا وأنا مدرك ان البعض يستغل فكرة الزجاج المظلل لممارسات سلبية، لكن البعض يحتاجه احيانا لاتقاء الشمس الحارة، لكن الحكاية ليست القانون بل التطبيق.

المراجع

الموسوعة الرقمية العربية

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة   العلوم الاجتماعية