تُبدي الحكومة استجابات معقولة تجاه مطالب العديد من النقابات المهنية وتحديداً فيما يخص رفع العلاوة المهنية من 120 - 150 دينارا وقد كانت كريمة مع المهندسين واستجابت لمطلبهم, وربما لا يمضي وقت طويل حتى نسمع استجابة لمطالب النقابات التي اعتصمت الاحد الماضي, وهذا امر ايجابي ما دام تقدم تحسناً لمستوى موظف القطاع العام, لكن هذا الكرم يُقابله خطوات اخرى فيها البُخل والتقطير ومنها ما جرى تجاه فنيي وزارة الصحة الذين يعلنون احتجاجاً على قرار وزير الصحة بإلغاء علاوة صعوبة العمل اعتباراً من بداية شهر حزيران الحالي, وهذه العلاوة كما ورد في خبر نشرته "الغد" للزميلة حنان الكسواني الاثنين الماضي لا تتجاوز (20) دينارا, وهذه الفئة من الذين يقدمون اعمالاً هامة ويتقاضون رواتب متدنية وتشمل مهن: مساعد صيدلي, مساعد مهندس, فني احصاء, مساعد فني احصاء, فني صحة فم واسنان, باحث نفسي واجتماعي, مراقب ابنية, مساح... ومهن عديدة اخرى, وهؤلاء يستحقون تحسين اوضاعهم والحفاظ على ما حصلوا عليه, فإن كان منهم اشخاص ومهن يحتاجون اكثر ما هو موجود فليكن, اما ما تم منحه فليبقى للحفاظ على جودة الاداء.
والغريب ان مطالب اصحاب الوظائف الكبرى تصلهم العلاوات وتستمع الحكومة لمطالبهم وتستجيب لهم, اما البخل والدراسات العكسية التي تحرم الموظف من علاوة يحصل عليها فتجري بحق الغلابى.
ولعل هذا الامر يدعونا للاقتناع بأن الاستجابة لمطالب النقابات المهنية هو قرار سياسي بهدف الحفاظ على الهدوء على هذه الجبهة, وإن الحكومة تنفذ المطالب من باب المجاملة لأصحاب الصوت القوي اما من لا صوت لهم مثل فنيي الصحة فيتم إلغاء علاوة صعوبة العمل, وكذلك فئات اخرى منها الفئة الكبرى التي كتبت عنها عدة مرات وهي المعلمون.
والخطير ان هذا الامر يضع قانوناً بأن من يرفع صوته ويمارس الضغط يحصل على مطالبه, اما من لا صوت له فحتى لو كان صاحب حق ويحتاج الى انصاف فإن المماطلة او (التطنيش) هو ما يتم بحقه, وهذا قانون او عرف سلبي في شكل العلاقة بين المواطن والحكومات. ما نطالب به الانصاف للجميع, وإعطاء كل موظفي القطاع العام فرصة لتحسين اوضاعهم المعيشية, واذا كان لدى الحكومة مقدرات تسمح لها بإعطاء علاوات او زيادات فليكن ضمن مسار يشمل كل من يستحق, اما الكرم لمن لديهم صوت وقوة ضغط والتجاهل او اغماض العيون عن حقوق آخرين فهذا امر سياسي خطير لا يجوز تكريسه.
ما يقال في بعض اوساط الفئات التي تحتاج الى انصاف ومن واجبنا ان ننقله للحكومة كما هو دون دبلوماسية تريد ارضاء النقابات وترضخ لمطالبها ويقال ما هو اكثر وضوحاً, ويمكن للحكومة ان تتأكد, وحتى من باب مصلحة الحكومة فإن تقديم حزمة من الانصاف للجميع سيسجل للحكومة وليس لمن يملك ان يأتي بها من النقابات لمنتسبيها.
المراجع
الموسوعة الرقمية العربية
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة العلوم الاجتماعية