يبدو أن افريقيا كقارة بكر ومطلسمة بالسحر وبالبدائية وبالدول والكيانات السياسية الطازجة قد بدأت تثير شهية القوى العالمية لاعادة فتحها من جديد.

فافريقيا التي ظلت تتقلب على انقلابات سياسية فلكلورية يقودها على الاغلب العسكر قد بدأت تدخل كاميرات المشهد العالمي من جديد. كي ترينا مشهدية هذه الكاميرات طبوغرافية افريقيا ومساحاتها الشاسعة البكر وغاباتها وشوارعها الترابية والنزاعات الحدودية والعسكرية فيها.

فما من نشرة اخبارية الا ويطفح فيها وجه افريقيا المكتظ بالاستعدادات والتمهيدات لقدوم الفاتح والمحتل من جديد.

فافريقيا ما زالت محكومة بالسحر والشعوذة والطب البدائي والجذور الوثنية والارتباطات القبيلية بين سكانها. وافريقيا في معظم بلدانها ودولها مازالت تفتقر للبنية التحتية التي من الممكن أن تشكل دولها كدول عصرية.

وافريقيا التي ما زالت طازجة نسبياً على الصعيد التاريخي في تعاملها مع الدين بدأت تتشكل فيها الفرق الدينية المتطرفة القادرة في اي وقت على أن تثير حروبها الطائفية القاتلة والمدمرة.

ففي الصومال على سبيل المثال تبدو العاصمة الصومالية مقاديشو وكأنها لقمة سائغة لتنظيم القاعدة وهي تثير الاقتتالات الشوارعية اليومية في شوارعها وحواريها والاقتتال المزمن على القصر الرئاسي. وفي سواحل الصومال يربض القراصنة الذين باتوا يمتلكون القدرة العجائبية على اقتياد السفن العالمية واختطافها والمطالبة بالفدية.

وفي استطالة السودان الجغرافية تمتد حرب دارفور الاهلية التي اكلت الاخضر واليابس وباتت تهدد جغرافية السودان كدولة ، هذا اضافة الى الاقتتال السوداني بين شمال وجنوب في حرب قد تقود فعلاً لتقسيم السودان.

وفي نيجيريا تنهض حرب قبلية طائفية صارت شبه يومية بين قبائل مسلمة وقبائل مسيحية يكون ثمنها العديد من القتلى الابرياء.

والمشاكل ذاتها تتورم في تشاد وفي موريتانيا وفي جمهوريات افريقية متشظية تبدو وكأنها تعد العدة لحروب داخلية وخارجية تمهد لاشعال افريقيا.

ان حضور افريقيا في نشرات الاخبار على هذا النحو يبدو وكأنه يتستر على نية جرمية للعالم الرأسمالي لاعادة التدخل في افريقيا وربما احتلالها بعيداً عن تلك الصورة الفلكلورية لاحتلال الرجل الاشقر لافريقيا والذي شاهدناه في افلام سينمائية عديدة.

ان العالم الاشقر يستعد للدخول الى هذه القارة التي ما زالت تعاني من بكارتها الجغرافية والسياسية.

ويبدو أن قرننا النيْ هذا هو قرن افريقيا بامتياز.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور