نحن الذين عشنا مجد القيادات السياسية العربية في ستينيات وسبعينيات القرن الفائت نشعر حقيقة بالحنين الى ذاك الزمن الجميل للساسة العرب.
نعم فاذا كان هناك الزمن الجميل الذي يخص السينما والفنون والغناء باللون الاسود والابيض ، كان هناك ايضاً الزمن الجميل للساسة العرب ولقيادات التاريخية في الدول العربية.
ففي ذاك الزمان ما كان لاحد أن يجرؤ على التجاوز عن بوصلة الجماهير التي تشير للوحدة والحرية وتحقيق الكرامة للشعوب. وقد كانت هذه البوصلة هي التي تجعل القيادات العربية السياسية تعرف حدها الذي لا يمكن ان تتجاوزه.
وما كان في ذاك الزمن الجميل يحدث اي اختراق صهيوني أو امريكي في اي حدود عربية الا وتتحرك القيادات العربية لردع هذا الاختراق بالتنادي الى اجتماعات قمة حقيقية لا تحمل هموم جماهيرها وتطلعاتها.
في ذاك الزمن السياسي الجميل نتذكر الجماهير التي كانت تخرج بعفوية الى الشوارع والميادين وهي تحمل تطلعاتها بالهتاف واللافتات والخطباء الذين كانوا يصعدون الى المنصات :كي يشعلوا الاكف بالتصفيق.
نتذكر الخطاب الذي كان يعلن عنه قبل يومين من القائه. ونتذكر أي قائد عربي من هؤلاء القادة في ذاك الزمن وهو يضع في خطابه المنتظر النقاط على الحروف ، ويلتقي مع شعبه في حميمية نادرة.
نتذكر القادة والزعماء والوزراء والنواب العرب في اي دولة عربية في ذاك الوقت كيف كان حضور الواحد منهم في المشهد السياسي يرجّه ويزلزله بقوة الحضور وبلاغته.
نتذكر زمن الساسة ذاك ونتذكر الخسائر السياسية التي دفع ثمنها جماهيرهم في حروب متتالية لكننا نتذكر بالمقابل معركة الكرامة ومعارك حرب تشرين على الجبهتين المصرية والسورية والشراكة العربية في هاتين الحربين ولذة النصر الجماهيري العربي والعسكري في أبهى تجلياته.
في زمننا السياسي الاعرج هذا ونحن نرى كل هذه الرخاوة السياسية العربية ، وكل هذه الرجرجة
في المواقف ، وحمى الاصطفافات والتشظيات تجاه أدق القضايا السياسية العربية التي باتت تهدد مصير الامن القومي العربي بمجمله ، نشعر حقيقة بالفقر القومي.
في هذا الزمن السياسي الذي نعيشه في مضارعنا الحالي ، صرنا نشعر حقيقة بالحنين لزمن الساسة الجميل ، الذين كانوا يعكسون مسلكهم الاجرائي الحقيقي على ارض الواقع عند كل مصيبة سياسية مقبلة. ونحلم باسترجاع ذاكرة تظل تجعلنا نلقي عليها بحسرة نادرة تحية السلام والاجلال.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور