تبدو المصطلحات الفنية السائدة في ايامنا هذه وكأنها حالة واقية تشبه الساتر الترابي الذي يخفي خلفه العديد من البشاعات التي تهدف الى تقويض الفن الجميل والعميق الذي أسس له الرواد من تاريخ موسيقي ومن تاريخ سينمائي.

ومصطلح الفن الشبابي يبدو وكأنه من المصطلحات التي يروج لها حالياً بهدف تمرير العديد من النتاجات الفنية الهابطة وغير المسؤولة ، والعمل على ترسيخ هبوط الذوق العام وانحطاطه.

وتحت مسمى الاغنية الشبابية صرنا نسمع تلك الاغنيات المفرغة من اي معنى ، والتي لا تحمل في موسيقاها سوى الضجة والقرقعة التي تستدعي القفز الساذج في الهواء. وتحت مسمى الاغنية الشبابية صرنا نسمع الاغاني التي تتعلق بالحنطور والحمار وباقي متتاليات الحضور الحيواني. وباسم مصطلح الاغنية الشبايبة بدأت بعض الاصوات في الظهور وفرض حضورها الذي يعتمد على تلك المطربة التي تعتمد على قوامها وعريها وحركاتها الاباحية مبتعدة تماماً عن فضيحة امكانياتها الصوتية التي يتم التستر عليها بالامكانيات التكنولوجية لهندسة الصوت.

وباسم الاغنية الشبابية أخذنا نتعود على مشاهدة المطربة التي قامت بتجميل ملامحها عنوّة عن طريق عمليات التجميل التي "رممت" ملامحها على هذا النحو،

واستطاعت الاغنية الشبابية المزورّة في حضورها أن تفرض هيمنتها المجانية على الواقع الفني والغنائي العربي ، واستطاعت بهذا الحضور العشوائي ان تجب بهيلمانها السائد الاغنية العربية ذات المستوى الرفيع في اللحن والصوت والاداء ، الى الدرجة التي صارت فيه هذه الاغنية من مخلفات الماضي التليد الذي لا تحتمله الأذن.

ويقابل مصطلح الاغنية الشبابية مصطلح سينما الشباب الذي أخذ يستفحل في السينما المصرية ، واخذت هذه الموجة الشبابية في السينما المصرية تقود النتاج السينمائي العربي عموماً الى مستويات ذات مضامين فنية هابطة تعتمد اساساً على الترويج للتهريج والافكار الهابطة. وبناء على هذا المد الشبابي السينمائي تم استبعاد العديد من الفنانين الذي أسسوا فعلاً للروائع السينمائية العربية وتم احالتهم على التقاعد الفني القسري أمام هذه الهجمة لسينما الشباب.

وباسم مصطلح السينما الشبابية بدأت تستفحل ظاهرة البطل السينمائي المطلق الذي يمارس حضوره الطاغي طيلة مدة العرض. لا بل أخذ بعض كتاب السيناريو يكتبون الفيلم خصيصاً لهذا البطل الذي يطلقون عليه نجم الشباك. هذا عداك عن الاجور ذات الارقام الفلكية التي يحصدها هذا النجم الشبابي او ذاك.

انّ الفن العربي عموماً أخذ يرزح - هذه الايام - تحت مصطلح الفن الشبابي الذي يصادر كل شيء تم التأسيس عليه تحت وهم الشبابية وتجلياتها العشوائية ، وتلكم هي المآساة.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور