أتلفت مديرية الامن العام قبل ايام كميات من المخدرات موزعة على اصنافها من حبوب وحشيش وكل الاصناف, والارقام التي تم اتلافها مرعبة وهي تدلل على كميات من هذه السموم التي كان من المفترض ان تدخل الاردن للاستقرار او للمرور, لكنها كميات ضخمة جداً قياساً الى ما يمكن ان تحدثه من دمار في مجتمعنا من مختلف الاعمار والفئات الاجتماعية, ومن هذه الارقام اتلاف (300) كغم من الحشيش, (51) كغم من الهيروين, (6) ملايين حبة مخدرة، أما الاشخاص فعددهم (782) منهم (135) من غير الاردنيين. هذه الكميات التي نتحدث عنها ليست كل الحكاية فهذه الكميات هي التي استطاعت اجهزة الامن العام عبر ادارة مكافحة المخدرات ضبطها ومنع دخولها، وكما في كل دول العالم هنالك كميات اخرى تستطيع عصابات المخدرات تمريرها, والخطورة في هذه الكميات وغيرها انها موجهة لمجتمعنا, ويمكن لاي منا ان يتخيل ابنه او شقيقه او قريبه او صديقه او جاره مستهلكاً لمادة منها سواء كانت كوكائين او حشيش او حبوب, وعندما نصل الى هذا الخيال الممكن نشعر كم هي العداوة والكراهية والمقاومة التي يجب ان نظهرها تجاه هذا الارهاب الناعم, فحبة المخدرات او حقنة السموم هذه اخطر على شبابنا من المتفجرات والاحزمة الناسفة وحتى السيارات المفخخة, لاننا عبر من يقعون فريسة لهذه العصابات نذهب لنشتري هذا الموت, شراء يتجاوز حدود الاستهلاك الى تدمير الانسان.
كنا نشاهد ظاهرة المخدرات في الاعمال الفنية المصرية, ونرى كم هي عادية احياناً في بعض الفئات الاجتماعية, ولكثرة واتساع الظاهرة اصبح الحشيش سهل التعامل والتعاطي والاتجار وكأنه دخان او ارجيلة, فمصر تعرضت لعمليات اغراق ليس لاسواقها بل لمجتمعها ونشأت هناك طبقة من اثرياء المخدرات بكل ما يعنيه هذا من شبكات وعصابات وانتشار. وما دامت طبقة اثرياء المخدرات ظهرت فهذا يعني وجود ارباح واستهلاك وتسويق.
جهود كبيرة وناجحة تبذلها ادارة مكافحة المخدرات لكن مع ذلك فان حجم المهمة جعل لدينا مشكلة, واصبح من واجب الاب والام وكل مسؤول ان يخاف على شبابنا وبناتنا, فنحن نسمع عن شبكات تبيع الحبوب لطلبة مدارس او جامعات, وعن عصابات تستغل صغار السن في اسقاط رفاقهم واستدراجهم الى استعمال الحبوب, واحياناً في بعض الاحياء يتحدث الناس عن ان فلانا شاب يتعاطى الحبوب او يبيعها, واحاديث عن اصناف المخدرات وقصص المدمنين. كل هذا تعلمه ادارة مكافحة المخدرات لكن ما يعنينا نحن الناس ان الخوف اصبح مشروعاً, وواجب الحذر والانتباه على شبابنا وابنائنا ومجتمعنا اصبح كبيراً, فالمخدرات حالة سرية جداً من الاستيراد والتسويق والبيع والتعاطي, وهو مثل السرطان قد لا يكتشفه الشخص فيمن حوله الا اكتشافاً متأخراً يكون معه الاستدراك والعلاج صعباً ومكلفاً نفسياً واجتماعياً. وهو اشبه بالسرطان اذا وصل انتشاره في الجسم مراحل متأخرة اصبح علاجه نوعاً من اداء الواجب.
نمارس تشدداً ايجابياً في محاربة الارهاب ونذهب نحو اقسى العقوبات في حوادث السير, لكن ربما نكون بحاجة الى ان نكون في الحد الاقصى من التطرف والحزم حتى تجاه من يبيع حبة واحدة, لان عدو المجتمع لديه مغريات فالمخدرات مصدر ثراء سريع وكبير, والمخدرات جزء من ميل النفوس للترف واللهو, والعقوبة يفترض ان تكون بمقدار يزيد على كل هذه المغريات.
الخوف الايجابي والحذر والعيون المفتوحة من كل اب وام واخ وصديق ومعلم اصبح ضرورة, لان البديل ان يكون الثمن زيادة مساحة هذا الاجرام, لان حبة المخدرات قد تخطف من احدنا ابنه الى الفشل في دراسته وحياته والى ادمان, وبائع الموت قد يدخل اي بيت من بيوتنا, وهو لا ينتظر الا فرصة صغيرة, ومن في جيوبهم حبوب المخدرات يبحثون عن ضحايا عيونهم فقط على الربح وتشكيل اتباع لهم في ككل بيت ومدرسة وجامعة.
الاسر المتماسكة, الاخلاق والقيم, الدين اضافة الجهد الكبير لرجال الامن كل هذا جزء من ضمانات حماية مجتمعنا, والارقام التي اشرت اليها سابقاً هي حصيلة مرحلة, ويكفي ان نتخيل الستة ملايين حبة مخدرة التي تم ضبطها والكمية التي لم يتم ضبطها اين كانت ستذهب وكم ستترك من ضحايا.
لم تعد قضية المخدرات نوعاً من القضايا الهامشية بل هي خطر حقيقي يطرق ابوابنا جميعاً.

المراجع

الموسوعة الرقمية العربية

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة   العلوم الاجتماعية