تُظهر إحصائية بسيطة لحوادث السير التي وقعت منذ يوم الثلاثاء الماضي وحتى يوم الخميس أول من أمس، أن خمسة أشخاص فقدوا حياتهم، و51 شخصا أصيبوا بجروح نتيجة هذه الحوادث التي يبدو أنها زادت مؤخرا بشكل ملحوظ.
وبحسب إحصاءات رسمية، فقد توفي 694 شخصا، وأصيب 15666 شخصا، في العام 2011 جراء حوادث السير.
حوادث السير هي منغص دائم لحياة الأردنيين منذ سنوات. وهي لا تشهد انخفاضا، وإنما تواصل الارتفاع بالرغم من كل العقوبات، والخطوات والإجراءات التوعوية والتثقيفية. 
بالأمس القريب، تدهورت في عمان حافلة مدرسية على متنها أكثر من 25 طفلا. ولولا رحمة الله، لوقعت إصابات خطيرة، ولكن الله قدّر ولطف. إلا أن الكثير من الحوادث الأخرى أوقعت وفيات وإصابات. إن هذه الحوادث تفرض على الجهات المعنية العمل بشكل جدي لوقف نزف الدماء على الشوارع.
الحديث عن خطورة حوادث السير لم يتوقف لحظة، ولكن دائما هناك ضحايا وحوادث خطرة تودي بأرواح بريئة، وتتسبب بإصابات وجروح عديدة، عدا عن الأضرار المادية.
لا يكفي أن نتحدث باستمرار عن خطورة أمر ما؛ فالحديث عن أهميته لا يستوي في الأهمية مع الإجراءات الواجب اتخاذها لمواجهة هذا الأمر. 
وقد تم تعديل قانون السير لتغليظ العقوبات على المتسببين بالحوادث، وتم عقد مئات، إن لم يكن آلاف المحاضرات والندوات التثقيفية حول خطورة حوادث السير، وآداب المرور، وضرورة التقيد بالتعليمات والقوانين المتعلقة بالسير.. لكن كل ذلك لم يؤد إلى خفض عدد حوادث السير، أو أعداد ضحايا هذه الحوادث.
يبدو أن الخطوات والإجراءات التي اتخذت لا تكفي، وهناك حاجة وضرورة لإعادة النظر في هذه الإجراءات، وتقييم الوضع من جديد، خصوصا ونحن مقبلون على فصل الصيف، حيث تتزايد أعداد السيارات في المملكة، وتكثر في هذا الفصل الحوادث المرورية.
من الضروري أن تتداعى الجهات المعنية إلى عقد مؤتمر متخصص يدرس آليات العمل الحالية، ويضع توصيات وآليات عمل لتحسين الواقع المروري، وتخفيض حوادث السير وما تسببه من أضرار بالأرواح والممتلكات.
كما من المفيد دراسة تجارب الدول التي استطاعت تخفيض حوادث السير وأعداد ضحاياها، حتى يتم الاستفادة من هذه التجارب محليا.
لا يجب أن ننظر إلى ما توقعه حوادث السير فينا، بدون أن نتحرك لمواجهة هذا الواقع. هناك ضرورة للتوعية والتثقيف بكيفية السير على الطرقات؛ وهناك حاجة إلى إجراءات فاعلة لتحسين الشوارع والطرق؛ وهناك حاجة إلى إعادة النظر في التشريعات المرورية؛ وهناك حاجة إلى إعادة النظر بطريقة عمل الجهات المسؤولة عن المرور. 
هناك خطوات وإجراءات يجب أن تتخذ للحد من المآسي اليومية التي تسببها حوادث السير.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  محمد سويدان   جريدة الغد