أعلنت الحكومة العراقية ان الملك سيزور العراق خلال هذا الاسبوع. ان صحت الأنباء، وبصرف النظر عن موعد الزيارة ، فإن الاهم هو دلالاتها لأنها ستكون اول زيارة لزعيم عربي, والاهم من هذا هو الحرص الاردني رسمياً وشعبياً على الهوية العربية للدولة العراقية. هذه الدولة التي كانت دوماً ساحة عربية, وكانت هويتها واضحة لا تحتمل التأويل.
الحكومة العراقية حرصت خلال العديد من اللقاءات والمؤتمرات على ان تطالب الدول العربية بإرسال سفراء الى العراق, ربما تريد هذا لتعزيز شرعيتها ولتسجل لها انجازاً, لكن للعراق حق على امته ليس لإعطاء انجاز لأي حكومة عراقية بل لتشكيل حضور عربي ودور لمساعدة العراق وشعبه الذي يعيش تحت احتلال اميركي وعانى ويعاني من سعي ايراني لتحويل العراق الى جزء من نفوذه وساحات عمله, فهو بين مسارين لكل منهما اهدافه وغاياته, والعرب غابوا عن العراق ووقفوا متفرجين وتركوه نهباً لكل الظروف الصعبة تحت الاحتلال والاطماع الاقتصادية الاميركية والاحقاد الصهيونية ولمحاولات الهيمنة الايرانية, ولهذا فالعراق يحتاج الى مساندة عربية منهجية واضحة لمساعدته في كل المجالات وللحفاظ على هوية الدولة, ولإعطاء العراقيين حقهم في تقرير معادلاتهم الداخلية لكن ليس تحت إملاءات قوى الاحتلال والهيمنة.
زيارة الملك نفهمها على انها رسالة الى الشعب العراقي بأن الاردن يقدم مبادرة الى العرب بأن التباكي على العراق والتحذير من نفوذ قوى اقليمية لا يكفي, فالحل الحقيقي ان تواجه محاولات تمدد هذه القوى بدور عربي وحضور قوي لكن ليس عبر دعم ميليشيات وتعزيز الروح الطائفية او اشعال فتن, بل عبر دعم قوة الدولة والسعي لتعزيز استقلالها واستقرارها, بحيث تكون شبكة العلاقات العربية قوية مع العراق. عندما ضيق الاحتلال وغياب الاستقرار سبل الحياة على الاشقاء العراقيين توجهوا الى الدول العربية بحثا عن حياة آمنة, وكانت الاردن من اكثر الدول التي استقبلت الاشقاء وهذا واجب نقدمه للأشقاء ولدولة عربية وقفت الى جانب امتها عبر عقود طويلة.
وكما ان مصلحة العراق ان تتجه أمته نحوه فإن مصلحة العرب وتحديداً دول الاقليم ان يكون العراق دولة آمنة مستقرة وأن لا تكون هذه الدولة الهامة خاضعة لأي احتلال اميركي او نهباً لأي دولة اقليمية, لكن مصلحة العرب والعراق لا تأتي بالامنيات, فالعرب وقفوا متفرجين, ربما لضعف وغياب القدرة على الفعل, او لأن بعضهم لم يرد التدخل خوفاً من ان يتهم بمساندة الاحتلال. لكن المحصلة اننا امام حالة عربية يمكن استدراكها سواء من الجامعة العربية او الدول, فإذن كان ارسال سفراء خطوة لاستعادة الحضور العربي, وأيضاً زيارة مثل زيارة وزير خارجية الامارات فهي خطوة ايجابية, لكن زيارة الملك الى بغداد رسالة اردنية هامة نتمنى ان تكون مفتاحاً لتحرك عربي منظم لمساندة العراق وشعبه ودعماً للهوية العربية للدولة, وربما عوناً لتسهيل التخلص من الاحتلال وآثاره, فالاحتلال الاميركي الذي فكك الدولة ومؤسساتها بما فيها الجيش العراقي وتحالف مع قوى القتل وميليشيات القتل والطائفية, هذا الاحتلال معني بمصالحه فقط اما العراق فلو بقي ممزقاً بين الاعراق والطوائف او نهباً لأي نفوذ فهذا لا يعنيه ما دامت مصالحه غير متضررة, وتدخله فقط الحماية مصالحه.
العراق دولة عزيزة على كل عربي وما تتعرض له منذ سنوات من تدمير واحتلال واستباحة يجعل من واجب الجميع السعي لمساعدته, وزيارة الملك الى بغداد مبادرة كبيرة دعماً لاستقراره وهويته العربية ونتمنى ان تكون مفتاحاً لاستعادة الدور العربي في العراق, ولو قام بهذه الزيارة اي زعيم عربي لحظيت بالتقدير, لكننا نفرح ان تكون المبادرة اردنية لاننا نعلم اهداف الزيارة التي تنسجم مع صدق كل الاردنيين تجاه العراق العربي وسعيه الاصيل تماماً مثلما فرحنا وقدرنا اول زيارة بالطائرة لرئيس وزراء عربي الى العراق لفك الحصار والتي قام بها المهندس علي ابو الراغب.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة