ونحن نراقب المشاورات التي يجريها رئيس الوزراء المكلف، د. عبدالله النسور، لتشكيل الحكومة، تتبادر إلى الذهن أسئلة عديدة، بالإضافة إلى تمنيات مختلفة.
ومن الأسئلة التي تتبادر إلى الذهن: هل يستطيع النسور تشكيل حكومة قوية مدعومة من البرلمان، وذات برنامج سياسي واقتصادي إصلاحي، يعزز الديمقراطية ولا يحمّل جيب المواطن الكثير من الأعباء الاقتصادية والمعيشية؟ والإجابة عن هذا السؤال تبدو متشائمة، إذا ما ارتبطت بمجرى المشاورات النيابية وغيرها، والشروط التي وضعت من قبل النواب والكتل النيابية. فاللقاءات العديدة التي جرت حتى الآن ضمن مشاورات الرئيس المكلف، تدخل في سياق العلاقات العامة التي يحاول كل طرف من خلالها تسويق نفسه أمام الرأي العام. وبعيدا عن التصريحات الرنانة، نلاحظ أن الحكومة المقبلة لن تخرج عن نمط الحكومات السابقة من حيث التشكيلة ومن حيث البرنامج؛ فستبقى برامجها السياسية والاقتصادية كما سابقاتها، ولن نشهد أي تقدم على هذا الصعيد.
لذلك، فإننا نتمنى أن تكون الأمور عكس ما هو ظاهر الآن، وأن نشهد نقلة ديمقراطية حقيقية. وهذا ممكن، بالرغم من صعوبته.
فمثلا، ما الذي يضير أن لا يتمكن النسور من تشكيل حكومته، وأن يعلن أنه لم يستطع إقناع النواب ببرنامجه، وأنه غير قادر على تشكيل الحكومة، ويعتذر عن هذا التكليف؟ أليست هذه التجربة ديمقراطية؟ وأليس هكذا تصرف في مثل هذه الحالة، يدخل ضمن اللعبة الديمقراطية؟ فلو حدث ذلك، فإن التجربة الأردنية ستكون ضمن سياق التجارب الديمقراطية في الكثير من دول العالم. فبعض الأحزاب والأشخاص المكلفين بتشكيل حكومة، يفشلون في ذلك، وينسحبون لمنح الآخرين فرصة للقيام بما عجزوا هم عنه.
هناك من يعتقد أن على النسور تشكيل حكومة، وأن فشله على هذا الصعيد سيضر بالتجربة الديمقراطية. ولكن الأمر ليس كذلك، فالخيارات عديدة، وكثيرة.
في الديمقراطية، هناك خيارات متنوعة بالإمكان اتباعها، مهما كانت غير مسبوقة عندنا. فمثلا، بإمكان الكتل النيابية الإصرار على مواقفها فيما يتعلق بالشؤون السياسية والاقتصادية، وأن تلزم الرئيس المكلف، وفيما بعد حكومته، بها، من خلال برنامجها الذي سيطرح على النواب لنيل الثقة. وفي حال لم يلتزم، فإن الكتل ستطرح الثقة بالرئيس، أو لا تمنحه إياها بالمطلق.
أتمنى أن نشهد حراكا ديمقراطيا نشطا، وأن تكون تجربة تشكيل هذه الحكومة في سياق تعزيز التجربة الديمقراطية بالمجمل. فالثقة النيابية بالحكومة لا يجب أن تكون عامة، وإنما مشروطة ببرنامج سياسي واقتصادي، يتضمن أهدافا ترى الأغلبية النيابية ضرورة تحقيقها والوصول إليها.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة محمد سويدان جريدة الغد