في معظم فواتير الخدمات او المعاملات الرسمية هنالك بنود توضع في سند القبض لا نجد لها تفسيرا, وتأتي تحت عناوين مختلفة منها "رسوم اخرى", ولا يجد المواطن لها تفسيرا او توضيحا, وأحيانا هناك ضرائب على الرسوم, وهناك ضرائب او رسوم تحت اسم طوابع او غيرها, وكلها تزيد مما يدفعه الناس وفي الختام يتم احيانا استيفاء ضريبة مبيعات على كل ما سبق بما في ذلك الرسوم السرية.
وهذا الامر ليس مقتصرا على الحكومة او الشركات التي تم خصخصتها بل ايضا على القطاع الخاص او ما يسمى مؤسسات المجتمع المدني, وأمامي الآن سند قبض من نقابة الاطباء لشاب تخرج حديثا من الجامعة وذهب الى النقابة, وهو لم يعمل بعد لكنه تسجيل مؤقت, بنود سند القبض فيها (5) دنانير رسوم انتساب (مؤقت), دينار بدل كتاب, وهناك (5) دنانير تم استيفاؤها تحت بند رسوم اخرى و (2) دينار ملصقات, والمجموع (13) دينارا, وهذه الحالة قد تكون خاصة بالاطباء فربما تكون في نقابات اخرى, لكن هذا ما وصلني, اي ان هذا الطالب الذي لم يتسلم اوراقه من الجامعة دفع هذه الدنانير ليسجل اسمه في النقابة, فهي ليست رسوم انتساب دائم ولا اشتراك تقاعد او غيره, لكنه ايضا دفع (7) دنانير جباية تحت بند رسوم اخرى ودينارين ملصقات او هكذا اقراؤها من السند, فما هي الرسوم الاخرى التي نستعملها في الاردن؟ ام هو سد لثغرة عدم وجود بنود للجباية ولهذا يكون الذهاب الى الرسوم السرية وكأنها رسوم بلا نسب ومجهولة الهوية ولهذا لا اب لها ولا ام؟
وعلينا ان نعترف اننا جميعا لا نرحم بعضنا, فالحكومة ترفع اسعار السلع التي لها عليها وحياته, والتاجر يرفع كما يشاء, واحيانا لديه سلع قديمة لم يصلها اي ارتفاع عالمي لكنه لا يرحم المشتري الذي هو مواطن مثله, والبعض اصبح لا يرفع السعر بل يمارس تغييرا في مواصفات السلعة وتحديدا من حيث الوزن, والمدارس الخاصة ترفع الاسعار لكنها لا تنصف ولو بعضا ممن لديها من العاملين فهي تأخذ ما تعتقد انه حق لها لكنها لا تعطي ما هو حق عليها, والمطاعم ترفع السعر حتى اصبحنا نجد في عمان سندويشة الفلافل العادية تصل الى (45) قرشا, الجميع يحاول ان يستفيد ويرفع الاسعار حتى بنسب تفوق ما تم رفعه, وعندما تذهب لتصلح شيئا في آلة كهربائية او سيارة تجد الارتفاع ليس في سعر القطع بل في اجرة الفني وهو ارتفاع اكبر بكثير مما يجب, ويبدو ان كل شخص يحاول تعويض كل الارتفاعات في المواطن الذي يقع تحت يديه بصرف النظر عن واقعية الاسعار الجديدة, لكن الرفع يتناسب مع الشكوى وليس مع الحال.
قليل من المعنيين يأخذ حقه فقط ويحاول التخفيف على غيره من المواطنين, واحيانا لا يكون الامر تسعيرة بل امر لا يمكن فهمه, فمثلا ( 5) كاسات عصير ليمون في استراحة ام قيس السياحية يصل سعرها الى (16) دينارا و(30) قرشا هذا اذا لم تدفع اي اكرامية للعامل في المطعم, فهل هذا امر مرتبط بالسياحة ام بأسعار النفط؟ وتخيل انك كمواطن تصل الى تلك الاثار وتريد ان تجلس بعد مشوار النظر والتجوال, فإذا اردت مع عائلتك ان تشرب كأس عصير فعليك تحضير موازنة, لكن لو اردت ان تدعو اسرتك على غداء او عشاء فعليك وضع سيارتك تحت الرهن في اي بنك لتأمين تكاليف الوجبة, ثم يقال اذهبوا الى الاماكن السياحية! لكن من وضع هذا السعر يفترض انك ستأتي ولن تعود مرة اخرى, وهي اسعار اكثر بكثير حتى من اسعار المطاعم السياحية في عمان.
ليس المطلوب فقط ان نطالب الحكومات ان تقوم بواجبها نحونا نحن المواطنين لكن علينا نحن ان نرحم بعضنا بعضا, ليأخذ كل حقه, لكن ليس تحت عنوان ان الاسعار غالية يفعل بعضنا ما يريد ويستغل من يقع تحت يديه من المواطنين.
المراجع
alghad.com
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة