من حق الموظفين، في القطاعين العام والخاص، تنفيذ الإضرابات والاعتصامات للمطالبة بحقوق وظيفية ومعيشية. ولكن هذا الحق مشروط، بالضرورة، بأن يتوافق مع القوانين، وأن لا يضر بمصالح المواطنين، ولا يؤثر على احتياجاتهم الأساسية، لاسيما وأنهم ليسوا طرفا في أي نزاع عمالي. مع العلم أن غالبية المواطنين تؤيد حقوق الموظفين والعمال، وتعترض على أي مس بها.
مناسبة هذا الحديث قيام موظفين في محطات الوالة والهيدان ولب، بوقف ضخ المياه منها، أول من أمس، احتجاجا على عدم موافقة الحكومة على تلبية مطالب العديد من موظفي وزارة المياه والري. وستتأثر بانقطاع المياه مختلف مناطق المملكة، بكافة قطاعاتها. وبالتالي، فإن فئات لا علاقة لها، بشكل مباشر أو غير مباشر، بعدم تلبية مطالب هؤلاء الموظفين، ستتأثر وستعاني من انقطاع المياه نتيجة عدم الضخ. فالكثير من الأسر ستضطر إلى شراء المياه، كونها لا تستطيع الاستغناء عن هذه المادة الأساسية التي يجب أن تتوفر في كل منزل، ما سيفاقم من الأعباء المادية والمعنوية الملقاة على كاهل هذه الأسر. كما أن قطاعات اقتصادية صناعية ستتأثر سلبا بذلك، وستلحق بها خسائر مالية.
عدم ضخ المياه سيلحق خسائر كبيرة بالعديد من الفئات، وسيؤثر ذلك أيضا على قناعات المواطنين، ووقوفهم المبدئي مع الموظفين والعاملين بشكل عام.
نعم، تتحمل الحكومة مسؤولية عدم تنفيذ وتلبية مطالب الموظفين في وزارة المياه، فهي مطالب عادلة، وقد أقرت الحكومة والمسؤولون بذلك. ولكن اللجوء إلى إجراءات تصعيدية تؤثر سلبا، بالدرجة الأولى، على المواطنين بمختلف فئاتهم، هو خطوة غير مبررة، وغير مقبولة على الإطلاق، لأنه أدخل فئات من المواطنين ضمن نزاع لا علاقة لهم به، ولا يستطيعون التأثير عليه. ولذلك، فإن معاناتهم الشديدة جراء ذلك، سيتحملونها هم فقط، لا الحكومة التي رفضت الاستجابة للمطالب، ولا الذين نفذوا الإجراء التصعيدي.
إن هذه الحالة، تماثل الكثير من الحالات التي شهدناها ونشهدها مؤخرا، جراء قيام موظفين أو عمال بإغلاق طرق ومؤسسات عامة احتجاجا على عدم تلبية مطالبهم، أو للمطالبة بحقوق ما. وذلك يستدعي من العمال والموظفين وأي فئات لديها مطالب، كما نقاباتهم، مراعاة مصالح المواطنين عند تنفيذ أي إجراءات احتجاجية وتصعيدية؛ إذ يجب أن تكون مصالح المواطنين فوق أي مصلحة. وحرمان فئات عديدة من المواطنين من المياه أو من الخدمات، لن يؤدي إلى تحقيق مطالب هذه الفئات التي تحتج، بل على العكس، فان ذلك سيؤثر على مستويات التعاطف معهم، وسيحملون مسؤولية الآثار السلبية التي وقعت على المواطنين. 
هناك ضرورة لإعادة النظر في أساليب الاحتجاج والمطالبات. ونعرف تماما أن المحتجين لم يصلوا إلى هذه الخطوات إلا بعد تعنت من الجهات المسؤولة، ورفضها تلبية مطالبهم المتعلقة بتحسين شروط وظروف العمل والمعيشة، ولكن عليهم توخي الحذر في الاحتجاجات، حتى لا يتسببوا بأضرار للمواطنين ولمصالحهم.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  محمد سويدان   جريدة الغد