في كل قمة عربية تتم الموافقة على تخصيص مبالغ لدعم الصمود الفلسطيني ، وبعد انتهاء كل قمة بايام ، أو اشهر معدودة تبدأ الجهات الفلسطينية المستفيدة من هذا الدعم الصمودي بتذوق الامرّين في سبيل الحصول على هذا الدعم المالي ، الذي يتسلمون بعضه بينما يتحول باقي المبلغ المخصص للدعم الى ارقام طائرة في الهواء يصعب القبض عليها.

وفي قمة سرت التي تجمع الملوك والقادة العرب هناك توجه لدعم مدينة القدس بمبلغ قيمته خمسمائة مليون دولار وذلك بحسب الجلسات التمهيدية التي شهدتها هذه القمة. والسؤال الذي يستحق الطرح والاجابة معاً هو عن كيفية التصرف بمثل هذا المبلغ ، وكيفية البحث عن السبل التي يمكن فيها توظيف هذا المبلغ في دعم اهالي بيت المقدس في صمودهم امام الاساليب الصهيونية الوقحة في انتزاع المقدسي من جذوره البيتية.

فالصهيونية تعتمد في ترسيخ اهدافها على الارض على اساليب شيطانية واحتيالية لها طبعها الاجرائي الذي يصعب مماهاته. وبحسب المعلومات الراشحة من القدس ، هناك سماسرة على مستوى دولي يقومون بتقديم اغراءات مالية لاصحاب البيوت والحوانيت في القدس القديمة ، بمعنى ان البيت الذي لا تساوي قيمته الفعلية اكثر من ثلاثين الف دولار يتم شراؤه بسبعين الف دولار أو أكثر. وبعد ذلك يذهب السمسار ، الى دولة بعيدة مثل قبرص مثلاً ، ليقبض من الصهاينة قيمة البيت التي تصل الى مليون دولار أو أكثر. وبالتالي يتحول البيت الى مالكه الصهيوني الجديد. بأوراق ملكية سليمة قانونيا.

ان معظم البيوت والحوانيت القديمة التي صارت يهودية في مدينة القدس تم الاستيلاء عليها بهذه الطريقة.

والسؤال: هل تستطيع السياسة العربية الوقورة تاريخياً ان تقوم بمثل هذه الاعمال الاجرائية الهادفة بمثل هذا المبلغ المتواضع الى دعم صمود اهل القدس. وهل يمكن للسياسي العربي ان يكرس جهات فلسطينية وعربية وحتى دولية للمارسة لمثل هذا الدور الاحتيالي في دعم البيت المقدسي وأهله.

على الاغلب سوف يتبدد اكثر من نصف هذا المبلغ في الروتين السياسي العربي ، وفي تشكيل اللجان المشرفة وفي الشعارات ، وفي الاجراءات الشكلية التي لا تمتلك القدرة على تثبيت المقدسي في مكانه ، ودعم صموده.

نقول هذا ونحن مازلنا نذكر المؤتمر الذي اقيم في شرم الشيخ وتم رصد مايزيد عن المليارين دولار لدعم اهل غزة واعادة اعمار بيوتهم وظل هذا المبلغ حبراً دولياً وعربياً على الورق. وهذا الذي لا نرجوه ان يتكرر مع قمة سرت الداعمة للقدس وحاملة شعارها.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور