اذا كان لكل قرن تعبر في عقوده الزمنية العديد من ارهاصات خاصة بمعطياته وتفاعلاته التي تمنحه سمته الزمكانية الخاصة ، فانه يحق لنا ونحن نحتل العقد الاول من قرننا النيء هذا أن نتلمس المعطيات الجديدة التي يحملها لنا قرننا المضارع هذا ، وان نحاول ان تلمس الاشكاليات القادمة علينا وهي تتأبط هذا القرن بخطوات واضحة لا تحتمل الاحتيال في المواجهة ولا تحتمل الباب الموارب المُطل عليها.
ويمكن القول بأن القوى التي تتحكم في مسار القرن من أوله قد قامت بزلزلة معطيات القرن الفائت ، بحركات انقلابية جعلت فكرة الاستعمار والاحتلال مثلاً من السمات الكلاسيكية والتقليدية المندثرة.
فهذه القوى استطاعت ايضاً أن تسقط الحرب الباردة التي نهبت قوى قرننا الفائت بالحرب المهددة بالقوى النووية والصواريخ العابرة للقارات ، وأن تقوض جمهوريات الاتحاد السوفييتي ، ليتحول الكوكب الارضي الى قرية كونية يحكمها توجهات ومصالح القطب الواحد. مثلما استطاعت هذه القوى أن تحيد التمدد الصيني الاصفر وتحشره في زاوية المحافظة على قواه الداخلية المطلوب منها اطعام اكثر من مليار نسمة.
واستطاعت القوى المهيمنة على القرن الحالي وبعض القرون الفائتة أن تكهرب سماء الكوكب بالموجات الكهرومغناطيسية ، وتسيد ثقافة الصورة وبث التواصل البشري في أوضح اشكاله عن طريق ثورة المعلوماتية وحمى المواقع وانتشار الفضائيات وسهولة الوصل والاتصال بين البشر كافة.
وثورة المعلوماتية هي التي تبدو طافحة على وجه هذا القرن وهي التي تبدو قادرة على ان تنعكس على كافة تجلياته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. ففي المجال الاقتصادي يكفي ان نقول بأن الكارثة الاقتصادية التي اصابت العالم وقوضت شركات عالمية راسخة كانت تنهار على اجهزة الكمبيوتر والواجهات الالكترونية للبورصات العالمية ، بحيث بدا الامر وكأن الراسمالية العالمية مجرد ارقام تتناحر على الشاشة الكبيرة التي تحتل قاعات البورصة.
وهذا القرن يحمل في احشائه العديد من الامراض والاوبئة التي هي نتيجة حتمية للاعتداء على الطبيعة الارضية ، والتي صار عالم القطب الواحد يتفنن في تعميمها ومن ثم يعمل على ايجاد العلاج لها وبيعه الى الدول التي مازالت تقيم علاقتها العفوية مع الطبيعة.
وهذا القرن صار يمكن له من ان يثير العديد من الحروب التي تدار بـ الريموت كونترول ، وبالكيميئيات الجرثومية القاتلة والفسفور الابيض.
هذا القرن هو قرن الاشكاليات الجديدة والواضحة بامتياز.
ويظل السؤال المفجع القائم هو: كيف يمكن للعربي الذي احتال على قرون كثيرة بالدخول الى عضويتها. كيف يمكن له ان يدخل اشكاليات هذا القرن؟
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور