لم أكن أعرف من قبل ان مهارات الوسطاء والسماسرة وصلت الى هذا الحد من البراعة في تسويق مهاراتهم على عباد الله ومن ثم قبض الثمن كمقابل لهذه التجليات الاعلانية. الا حينما حدثني أحد الاصدقاء عن رحلته المضنية في البحث عن شقة عن طريق هؤلاء الوسطاء.
وصاحبنا الذي أعياه البحث عن شقة جديدة تناسب دخله المحدود منذ أن صدر قانون الايجارات الجديد وسط إلحاحات المالك بطرده من البيت وتنغيص حياته بشتى السبل المتاحة ، قرر أن يبحث عن شقة جديدة يتناسب ايجارها الشهري مع دخله المتواضع والمحدود.
صاحبنا الذي كلّت قدماه من السير في الشوارع والاحياء وجبال العاصمة القريبة والبعيدة نسبياً عن مكان عمله ، استدل اخيراً على طريقة بسيطة ، وهي متابعة الصحف التي تصدر اسبوعياً والخاصة تحديداً بالاعلانات.
صاحبنا الذي ذهل من العروض التي تتحدث عن شقة في جبل الحسين من غرفة وصالة وغرفة معيشة بايجار شهري لا يتجاوز ال"90" دينار ، أندهش من مجانية العرض وذهب ليبحث عن عروض أخرى أشد جاذبية ، وبعد قراءات مدهشة لأكثر من اعلان عن شقق فارغة وجاهزة للايجار ، استطاع صاحبنا أن يحصل على الاعلان عن تلك الشقة المُعلّن عنها والذي يقول أنها شقة في منطقة الشميساني. و تتألف من ثلاث غرف وصالة ومطبخ ومدخل مستقل وحديقة. باجرة لا تتجاوز ال "150" دينار.
صاحبنا ما إن قرأ الاعلان حتى ذهب الى المكتب صاحب الاعلان. وفي هدأة المكتب أخذ يستمع الى الشروط التي يقدمها المكتب في العادة. وأول هذه الشروط هي أن يدفع صاحبنا مبلغ مقداره عشرة دنانير كعمولة مسبقة وغير مستردة سواء أعجبه البيت المستأجر أم لم يعجبه والشرط الثاني أن يدفع المستأجر ما قيمته "70" ديناراً كنسبة مئوية عن قيمة الايجار.
صاحبنا وافق على كل الشروط مقابل ان يذهب كي يرى بيته الجديد ، وأخذ معه مندوب المكتب الذي ظل يحدثه طوال الطريق عن محاسن السكن في منطقة الشميساني باعتبارها صارت بسبب الزحف العمراني من المناطق التي تتوسط عمان وتلبي جميع الاحتياجات الخدمية.
لم تمر لحظات طويلة حتى توقف صاحبنا بأمر مندوب الشركة امام تسوية غارقة في الارض حتى مستوى النافذه ، وما أن دخل الشقة حتى رأى الاشكال القطنية التي تفرزها الجدران بسبب الرطوبة ، هذا اضافة الى مستوى السقف الذي يكاد يلامس رأس المقيم في هذه الشقة. هذا عداك عن الابواب والنوافذ المخلعة. صاحبنا اعتذر وانسحب بهدوء.
السؤال أن هذا البيت "الفخ" يتكرر كاعلان في كل اسبوع ، فكم من الدنانير استطاع ان يحصدها مثل هذا البيت الفخ. والسؤال الاهم من هي الجهة التي يمكن أن يحتكم اليها المواطن التي تنهب جيبه مثل هذه المكاتب بسبب مثل هذه الاعلانات ؟؟؟؟
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور