صور المرشحين لمجلس النواب السابع عشر، وملصقاتهم ويافطاتهم، تملأ المكان. ففي كل زاوية تقريبا، وعلى الميادين والتقاطعات، وفي الجزر الوسطية للطرق والشوارع الرئيسة وحتى الثانوية، تجد دعاية انتخابية. 
وهذه الدعاية حق للمرشح، وضرورية حتى يقدم نفسه وبرنامجه الانتخابي للمواطنين. لكن اللافت في الدعاية هذه الأيام أن كثيرا من المرشحين يعتمد بشكل كبير على الصورة (الشكل) على حساب البرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. إذ نرى صورا لكثير من المرشحين وكأنهم ممثلون في السينما: يبتسمون وعيونهم تعكس فرحا ما، ويلبسون أجمل الملابس. فيحتار المشاهد (الناخب)، أي المرشحين أجمل؟ فالمرشحون كأنهم في سباق على الأكثر وسامة والأحلى والأجمل والأكثر اناقة، يتباهون بما يملكون من جمال طبيعي، تضاف إليه أناقة الملابس الحديثة المنتقاة بعناية، ومهارة المصور الذي يختار أفضل اللقطات لنشرها كملصقات إعلانية للمرشحين.
الغريب أن المرشحين لا يكثرون من الشعارات والعبارات حتى لا تؤثر على صورهم؛ فينتقون أقل الكلمات، بغض النظر عما إذا كانت هذه الشعارات تعبر عن برامجهم وأهدافهم أم لا. فالمهم هو أن تكون عبارات قصيرة، تحمل مضامين وطنية كبيرة عامة. وطبعا، إذا ما استعرض أحد كافة الشعارات التي تنتشر في الشوارع، والتي تتضمنها كملصقات المرشحين مع صورهم، فسيجدها متشابهة تقريبا، لا فروق كبيرة بينها. 
وهنا نتساءل: ما هي غاية هذه الملصقات؛ إذ تخلو غالبيتها، إن لم يكن جميعها، من برامج انتخابية وأهداف المرشحين؟ كيف ستؤثر هذه الصور والملصقات على الناخبين؟ أم أن هدفها فئة واحدة من الناخبين؟ اعتقد أن الاعتماد على وسامة المرشح في هذه الأيام لا يجدي، فالمرحلة غير مراحل سابقة، والناس يدققون كثيرا فيما يسعى المرشح إلى تحقيقه، وأهدافه التي يعمل للوصول إليها من خلال مجلس النواب. 
ليس المرشح الوسيم قادرا بفضل وسامته على الفوز. كان ذلك ممكنا في وقت قبل الربيع العربي والحراكات الشبابية والشعبية. لكن الحراكات زادت من وعي الشباب خصوصا، والمواطنين عموما. 
لذلك، فإن مخاطبة الناخبين بالتأثير عليهم من خلال الوسامة والجمال لن تؤتي أكلها، كما كانت سابقا. نعم، هناك من سينتخب المرشحين وفقا لصلات القربى، والتواصل، والعلاقات، والاستفادة. ولكن هؤلاء ليسوا الفئة المستهدفة من قبل مرشحي "ملصقات السينما"، وإنما آخرون يعتقد المرشحون أن الصور تؤثر عليهم أكثر من الكلمات والشعارات والأهداف. وقد يكون هناك البعض ممن يتأثر بذلك، ولكنهم قلة؛ فالوسامة لا تصنع نائبا جيدا ومراقبا "شرسا" لأداء الحكومات وسياساتها. فهذه المهام تحتاج إلى نواب يتمتعون بالوعي السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي والقانوني، ويعرفون المشاكل والصعوبات التي يعاني منها المواطنون والوطن في آن واحد. هناك حاجة ماسة إلى نواب يقودون المرحلة إلى مرحلة أكثر تطورا سياسيا واقتصاديا، لا تزيد من أعباء المواطن المعيشية، وإنما تخفضها.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  محمد سويدان   جريدة الغد