تواصلت أمس الانتقادات والإدانات للقرارات الإسرائيلية الأخيرة ببناء وحدات استيطانية جديدة في جنوب الضفة الغربية، تمهيدا لإقامة مستوطنة ضخمة تضم 25 ألف مستوطن.
ويبدو أن إسرائيل تستغل كل الظروف المحلية والخارجية لبناء المزيد من المستوطنات في الضفة الغربية، حتى تدمر عمليا حل الدولتين الذي تسعى إليه دول كثيرة لإنهاء الصراع العربي-الإسرائيلي. وهذا المخطط واضح ولا يخفى على أحد؛ فها هي هاغيت أوفران من حركة "السلام الآن" المناهضة للاستيطان، تقول في تصريحات نقلتها عنها وكالة الأنباء الفرنسية: "هذا يبعث برسالة بأن إسرائيل لا تفكر في حل الدولتين. وهذا يعني أنه سيكون من الصعب أكثر تقسيم الأرض (في أي اتفاق سلام)". 
فالأمور واضحة. ولكن للأسف، فإن العرب جميعا في سبات عميق. فباستثناء التصريحات المستنكرة والمُدينة، لا تحرك الدول العربية ساكنا، في حين تمضي إسرائيل بمخططاتها الاستيطانية والتهويدية الهادفة إلى قتل أي حل سلمي. وللأسف أيضا، فإن السلطة الفلسطينية والحكومات العربية كافة، لا تظهر أي جدية في مواجهة المخططات الاستيطانية الخطيرة التي تنفذ على الأرض، وباستمرار. فوتيرة الاستيطان مستمرة في تصاعد، وكأن إسرائيل تقول للجميع؛ فلسطينيين وعربا، إنها لا تريد أي سلام أو حتى تسوية، وإنها ستهوّد الضفة الغربية والقدس الشرقية، ولن يثنيها عن ذلك شيء من ردود الفعل العربية والدولية التي هي أصلا ردود فعل خجولة لا تتناسب مع حجم الفعل الاستيطاني على الأرض.
القضية ليست بسيطة حتى تكتفي الحكومات بتصريحات مستنكرة ورافضة. وهذه التصريحات لا تشكل أي ضغط على إسرائيل التي تعايشت، ومنذ تأسيسها، مع التصريحات العربية والإسلامية والدولية الرافضة. وإسرائيل تعرف من تجربتها الخاصة أنها تصريحات غير جدية، وغير قادرة حتى لو كانت جدية على وقف ما تخطط له إسرائيل، أو ما تقوم به من عدوان.
الشيء الذي يلجم إسرائيل، ومن التجربة، هو مواجهة المخططات الإسرائيلية بفعل على الأرض، وبخطوات عملية. فحصول فلسطين على عضوية الأمم المتحدة كعضو مراقب، أزعج إسرائيل؛ والمقاومة الفلسطينية في غزة أزعجت إسرائيل وأضرتها بقدرتها على مواجهة العدوان بالمقاومة المسلحة. نعم، نعرف الواقع العربي الآن، وأن الدول العربية غير قادرة على خوض حروب جديدة مع إسرائيل لأسباب كثيرة، ولكن هذه الدول لا تعدم الفعل. فبإمكانها فعل الكثير والكثير لمواجهة المخططات الإسرائيلية. وحتى الدول التي ترتبط مع إسرائيل بمعاهدات سلام واتفاقيات قادرة على اتخاذ الكثير من الخطوات لإزعاج إسرائيل ومواجهة مخططاتها. 
لو توفرت الإرادة، فإن السلطة الفلسطينية والدول العربية والإسلامية والصديقة قادرة على الضغط على إسرائيل لوقف مخططاتها الاستيطانية. ويجب أن يعي الجميع أن القضية ليست ثانوية أو ترفا، بل هي قضية خطيرة يجب أن تحتل الأولوية في السياسة العربية. فالقضية الفلسطينية هي قضية العرب المركزية، ليس بالكلام وإنما فعلياً وواقعياً، وما يحدث في فلسطين يؤثر على كل الدول العربية. فهل تتحرك قبل فوات الأوان؟!

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  محمد سويدان   جريدة الغد