تعاني الامكنة السياحية الأردنية من القطيعة التعاملية بينها وبين المواطن الاردني ، ويبدو المكان السياحي الاردني احياناً بالنسبة للمواطن الاردني وكأنه من الأماكن النائية جغرافياً ، والتي تجعله وحينما يشاهدها تلفزيوينا "خصوصاً في تلك الفترة التي تسبق نشرة أخبار الثامنة مساء" يهمس لنفسه قائلاً هل وطننا الاردني بهذا الجمال حقا؟
ولوعدنا الى ذاكرة السياحة الداخلية عند كل واحد منّا لوجدنا ان جغرافيا هذه السياحة وامكنتها خاصة بالرحلات المدرسية التي كانت تنظمها مدارسنا بنوع من الواجبية. وما زلت أذكر على الصعيد الشخصي بعض المواقف الدرامية في بيتنا حين كان والدي يعترض على قيامي بهذه الرحلة أو تلك ، والرجاءات التي كانت تطلقها الوالدة كي يوافق الأب الصارم عادة على رحلة يقتضي برنامجها المبيت خارج البيت.
واحياناً وبعد كل هذا العمر ، أشعر بالامتنان العميق لتلك الرحلات المدرسية التي أتاحت لي في الصف الثاني الاعدادي الذهاب الى مدينة القدس والمبيت فيها وزيارة المسجد الاقصى ، أو زيارة أريحا ورام الله ، أو زيارة نهر اليرموك ومراقبة استاذ التاريخ الذي كان يعيد تشييد معركة اليرموك أمامنا وكأنها حدثت للتو ، أو زيارة البترا والذهاب بعد ذلك للنوم في العقبة.
داخل هذه الحلقة الدائرية الضيقة من الذاكرة حدثت سياحتنا الداخلية في ارجاء الوطن الأردني ، وبقيت السياحة الداخلية تتحرك في مثل هذه الذاكرة الطفولية الضيقة.
ولو عدنا الى أس القطيعة القائمة بين المواطن الأردني ومكانه السياحي لوجدنا أن الامر يتعلق بسياسة القائمين على الشأن السياحي الداخلي. اذ ان من الملاحظ انه لا يوجد اي فرق في التعامل بين السائح الاردني والسائح الاجنبي. بمعنى ان الكلفة السياحية بين سائح اجنبي وسائح اردني تبدو متقاربة. وان الذهاب الى قضاء ليلة لعائلة اردنية في البحر الميت أو العقبة له من التكاليف المادية التي تجعل المواطن الاردني يفضل الذهاب الى سوريا لقضاء رحلته هناك وذلك بسب فرق السعر في النفقات التي تكلفه لو قام بهذه الرحلة في مدن المملكة.
إننا بحاجة الى العمل على تفعيل الخطط السياحية الجادة لتنشيط السياحة الداخلية بالنسبة للمواطن الأردني من خلال مشاريع سياحية شعبية قادرة على جعل المواطن الأردني يتنشق مكانه ويراه ، لا أن يظل يهرب من مكانه الداخلي كي يغذي مناطق اخرى ماديا وسياحياَ.
اننا بحاجة الى إعادة تبسيط مفهوم السياحة الداخلية والتعامل جدياً مع فكرة جعل السياحة الداخلية بالنسبة للمواطن عادة اسبوعية يسترد من خلالها روح المكانية.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور