ماكنّا نعتقد ان الامور السياسية في الوطن العربي قد تصل الى هذا الحد من الركاكة والفهاهة ، وانا هنا اتحدث عن التصريحات الصحفية التي كشف فيها المطرب الشعبي المصري شعبان عبد الرحيم عن تراجعه ، وفي اللحظة الاخيرة عن دعم محمد البرادعي في الانتخابات الرئاسية لجمهورية مصر العربية.

ان ظاهرة فنية مثل ظاهرة الفنان الشعبي شعبان عبد الرحيم يمكن لها أن تنتنشر وتتعمق في الوطن العربي مستندة على الضجر الذي بات يعاني منه المواطن العربي في كل اموره الحياتية الجادة ، ويقبل أن تتوسع دائرة شعبولا الشعبية والغنائية القائمة اساساً على جملة موسيقية واحدة ، بحيث يمكن له أن يصدح في كل شيء داخل جملته الموسيقية المتكررة ، فيعلن بأنه يحب عمرو موسى ويكره اسرائيل ، ويمكن لشعبولا أن يظهر بملابسه الفكاهية المتناقضة الالوان ، وحليه الذهبية التي يرتديها وساعات اليد التي تطوق معصميه ، ومباهاته العجيبة بأميته وعدم قدرته على فك الحرف ، وصعوده خشبة المسرح في مسرحية مع سمير غانم ومفاخرته العلنية في المسرحية انه لا يحفظ اي فقرة من حوار المسرحية. ويمكن لشعبولا في زمن الانهيارات والانكسارات العربية المتتالية أن يطرد اصواتاً غنائية حقيقية كانت تغني للوطن العربي من امثال عبد الوهاب وام كلثوم وعبد الحليم حافظ ، وتدشن العمل الوطني والسياسي العربي بكل ما هو جاد وجميل باجمل القصائد والالحان.

يحق لظاهرة شعبولا ان تتوسع في زمن الردّة الفنية العربية هذا ، لكن لا يحق لهذه الظاهرة ان تتجاوز حدها لتطلق التصريحات بخصوص انتخابات رئاسية ستشهدها الساحة المصرية بقوله :"انه تراجع في اللحظة الاخيرة عن الغناء لمحمد البرادعي وذلك بعد ان علم بأن البرادعي مغضوب عليه وانه ليس كما كان يعتقد من اقارب الرئيس مبارك". واعترف شعبولا بأن من وصفهم ب"اولاد الحلال" من المثقفين اللي بيقروا جرائد" حذروه حينما علموا بأنه يعتزم الغناء للبرادعي وقالوا له "كل عيش وانت ساكت ياشعبولا انت عارف مين البرادعي".

الى هذا الحد المفجع توسعت دائرة شعبولا في الساحة الفنية العربية وتحول الى سلاح انتخابي موجع بين اطراف سياسية جادة ، والى هذا الحد وصلت الامور بظاهرة شعبولا التي استفحلت حتى صارت قادرة على اسقاط رئيس وانجاح رئيس ، بأغنية مساحتها الصوتية تعتمد على جملة موسيقية واحدة هي اقرب للكلام منها الى الغناء.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور