في بعض الافلام الوثائقية الخاصة بالاطعمة في العالم ، يُدهش المشاهد من اقبال بعض الشعوب على أكلات أقل ما يقال عنها أنها غريبة ومستهجنة. فهناك شعوب تتناول الأفاعي في شرائح مقلية دون ان يرف للواحد منهم جفن. وهناك شعوب تتمتع بأكل الديدان بسبب ما تحمله هذه الديدان من بروتينات ، وهناك شعوب تقبل على أكل النمل لما فيه من فائدة مطلسمة يصعب معرفتها. وبعض الشعوب الآسيوية تعتبر لحم الكلاب هو أكلها المفضل.
ومن أتيح له أن يحضر فيلم "هذه هي امريكا" سيجد تنوعاً نادراً لطبيعة الأكل ونوادره في امريكا. وأنا ما زلت أذكر مشهد القرد الذي يوضع في كماشة حديدية ثم يأتي أحدهم ويفتح رأسه ببلطة ، وبعد ذلك يتوافد الرجال من علية القوم على التهام دماغ القرد نيئاً. على امل الحصول على فحولة نادرة.
والشعوب العربية كانت في سنوات القحط تأكل الجراد. وأنا كنت الاحظ الاطفال في خمسينيات القرن الفائت وهم يهاجمون الجراد كي يضعوه في المقلاة ويأكلوه. وفي الصحراء العربية مازال بعض البدو حينما يعثرون على "الظب" وهو من فصيلة الحراذين ، يعتبرونه وجبة غذائية كاملة. وبعض شعوب المنطقة العربية كانوا تحت وطأة الجوع يحللون أكل الجانب الأيمن من الضبع ، وأنا هتا لا أدري ماهو الفارق بين جانبه الأيمن وجانبه الأيسر. والأمر ذاته ينطبق على لحم الحصان الذي يخضع هو الآخر في تناوله الى جهة يمنى وأخرى يسرى.
وقبل شهر تقريبأً قامت قوات الشرطة المصرية بالقبض على بعض الجزارين الذين يبيعون لحم الحمار على اعتبار انه لحم عجل.
لكن في تونس المسألة لها طعمها المختلف ، فقد وزعت وكالة الاخبار الالمانية خبراً يقول: يلقى استهلاك لحوم الحمير §رواجا كبيرا§ في تونس لرخص أثمانها مقارنة ببقية اللحوم وأن جزاري هذه البهائم يبيعون أسبوعيا 13 طنا من لحم الحمار لعائلات §محدودة الدخل§ (فقيرة) و§يربحون أضعافا مضاعفة مقابل هذه التجارة"
وقالت صحيفة §أخبار الجمهورية§ التونسية إن الأحياء الشعبية الفقيرة حول العاصمة تونس هي أبرز مستهلك للحوم الحمير وأن سكان هذه المناطق لا يجدون حرجا في استهلاك هذه اللحوم لرخص ثمنها مقارنة باللحوم الأخرى. وأضافت أن سعر الكيلو الواحد من لحم الحمار لا يتعدى خمسة دنانير (حوالي ثلاثة دولارات ونصف الدولار) في حين يتجاوز سعر كيلو من لحمة الضأن 14 دينارا تونسيا (أكثر من 10 دولارات.
وتابعت الصحيفة أنه يتم ذبح الحمير التي يشتريها الجزارون من سوق الدواب تحت إشراف §إطار صحي§ وأن مصادر طبية §لا ترى مانعا في استهلاك لحم الحمار حيث لا انعكاسات صحية له§.
الى هذا الحد وصل بنا الجوع والفقر ، وفهمكم كفاية.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور