تبدو الديانة اليهودية وحدها من دون الديانات الارضية قاطبة هي التي بقيت في مساحة المقدس ، وهي التي بقيت بعيدة عن كل التحرشات والحماقات العصرية التي باتت تصيب الاديان بالعديد من المشاكسات والضجيج الاعلامي.

فالدين الاسلامي تحول بفعل نشاط اليمين المسيحي المثابر الى عدو حقيقي للشعوب ، وصارت فكرة اقامة المآذن والجهر ببنائها تحتاج الى تصويت في البرلمان حول بناء المآذن ليخرج هؤلاء يقرار يمنع بناء المآذن. والأمر ذاته ينطبق على الحرب القائمة عالمياً على النقاب الذي ترتديه المرأة المسلمة ، وها هي فرنسا أم القوانين العلمانية وحاملة لواء الحرية ومفرخة الديمقراطيات تعمل على اصادر قرار يمنع المرأة المسلمة في فرنسا على ارتداء النقاب في الشوارع والجامعات والمعاهد. وها هي عدة عواصم غربية تستنفر قواها القانونية والدستورية للخروج بقرارات تمنع المرأة المسلمة من ارتداء النقاب.

وها هي افلام الصور المتحركة الغربية تحاول الاساءة الى النبي الكريم من خلال مشاهد عدوانية ، هدفها اشعار الصغار أن الدين الاسلامي هو دين الهمجية والقتل.

وبالمقابل هناك جرعات عدوانية تقوم بها بعض الجهات الموالية للصهيونية العالمية ، تعمل على الاساءة لرجال الدين المسيحي ورموزه من خلال الاخبار المتتالية عن شذوذ بعض القساوسة.

وبالامس قدمت وزارة الخارجية البريطانية اعتذاراً لبابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر بسبب وثيقة رسمية اقترحت امكانية اطلاق واقيات ذكرية تحمل اسمه خلال زيارته المقررة الى المملكة المتحدة في ايلول المقبل.

وكانت الوثيقة الصادرة عن الوزارة قد شددت على انها اشتملت على اقتراح في امكانية دعوة البابا لافتتاح عيادة للاجهاض ومباركة زواج لمثليي الجنس خلال زيارته لبريطانيا.

واقترحت امكانية أن يظهر بنديكت السادس عشر موقفاً صلباً حيال مزاعم الاعتداء جنسياً على أطفال من قبل كهنة الروم الكاثوليك من خلال اقالة الاساقفة المراوغين ومساعدة الأطفال الذين تعرضوا للانتهاكات.

كما اقترحت الوثيقة امكانية أن يقدم بابا الفاتيكان اعتذاراً عن الارمادا الاسبانية أو غناء أغنية مع الملكة إليزابيث الثانية لصالح الأعمال الخيرية ، وسمّت شخصيات عامة ايجابية يمكن ضمها إلى لائحة المدعوين لتكون جزءاً من زيارة البابا ومن بينها رئيس الوزراء البريطاني السابق طوني بلير والمغنية سوزان بويل ونجم نادي مانشستر يونايتد لكرة القدم واين روني والملحد البارز ريتشارد دوكينز.

الى هذا الحد يتم الاستهتار بمكانة البابا كرمز يمثل الدين المسيحي في العالم ، والى هذا الحد يبدو الاسلام مطارداً في الميديا العالمية.

والسؤال الذي يفرض نفسه هو: ما سبب كل هذا الحياد الذي تتمتع به اليهودية وسط كل هذه الاعتداءات؟.

مجرد سؤال.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور