ما زلت أذكر تلك السيدة التي صفعت طفلها الذي لم يتجاوز عمره اربع السنوات على خده ، وسط الحافلة محدثة ذاك الايقاع الموجع لصوت الصفعة ، تلفت حولي كان الركاب يتحسسون اصداغهم وكأنهم هم الذين تلقوا تلك الصفعة. المرأة وحينما شاغبها الطفل بالصراخ مرة أخرى عاودت صفعه وبقسوة أكثر. ومع ذلك لم يحرك ايّ من الركاب ساكناً في الدفاع عن الطفل أو في ثني تلك الأم القاسية عن معاودة صفعه ، ذلك ان الشجار المتوقع مع أي امرأة في حافلة ستكون له عواقب لها علاقة بالشرطة وبالجاهات العشائرية.

ذكرني موقف المرأة داخل الحافلة مع طفلها بفيلم امريكي كنت شاهدته في مطلع ثمانينيات القرن الفائت ، حيث المرأة الامريكية تتجول داخل احدى الاسواق الكبيرة ، مصطحبة طفلها الذي لم يتجاوز عمره اربع السنوات ، وحينما بدأ الطفل يشاغب والدته بشقاوته الطفولية زجرته والدته بطريقة جعلت الطفل يصرخ. الأم التي زجرت طفلها لم تكن تعلم انها مراقبة من قبل بعض افراد الجمعيات المنافحة عن حقوق الطفل في امريكا ، والأم لم تتوقع ان يقترب هذا البعض منها طالباً منها التوقف عن التسوق والذهاب الى أقرب مخفر شرطة ، لتسجيل شكوى باسم الطفل ضد والدته التي زجرته بطريقة فيها اعتداء على طفولته. المهم في الفيلم ان الطفل تحول الى مشتكي حقيقي على أمه وعلى باقي افراد العائلة ، ما تطلب أخذ الطفل من حضانة أمه بطريقة قانونية تماماً.

وهذه الايام يتحدثون عن عائلات عربية في دولة السويد وغيرها ، تم ضبطهم وهم يسيئون معاملة اطفالهم ، الأمر الذي جعل المنظمات المدنية الناشطة في الدفاع عن حقوق الطفل تتولى أخذ هؤلاء الاطفال من احضان اهاليهم والعمل على وضعهم في حضانات خاصة ترعى حقوقهم وحرياتهم الطفولية دون أي قمع.

والطريف ان الشعوب في دول العالم الثالث وفي الدول العربية ايضاً الغائبة تماماً في حمى البحث عن الرزق ولقمة العيش ، لا تعلم أن دولهم بدأت بالتوقيع على معاهدات دولية خاصة بالدفاع عن الاطفال وخاصة بالعنف ضد النساء.

وانهم لا يعلمون ايضاً أن النشطاء ذاتهم بعد سنوات قليلة سوف يبدأون بممارسة حقهم في الدفاع عن الاطفال وعن النساء. وعندها فقط سوف تفكرتلك المرأة التي صفعت طفلها داخل الحافلة الف مرة قبل أن تسدد تلك الصفعة الجارحة لذاك الخد الغض.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور