لم ترض دولة الاحتلال الإسرائيلي عن قرار حكومة جنوب أفريقيا بتمييز منتجات المستوطنات الإسرائيلية بملصق عن غيرها من المنتجات التي تصدّرها إسرائيل، فاحتجت على هذا القرار، ورفضته. ولكن ذلك لم يثن بلد نيلسون مانديلا عن الإصرار على قراره النابع من موقفه السياسي المؤيد لحق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة، وفي تحقيق مصيره.
ويُظهر مستوى الاحتجاج الإسرائيلي التأثير السلبي لمثل هذه المواقف والقرارات على إسرائيل. فدولة الاحتلال تحاول فرض الأمر الواقع على الجميع، واعتبار مستوطناتها شرعية.
إن موقف جنوب أفريقيا موقف شجاع لدولة شجاعة، تستحق عليه التحية، والاحترام والتقدير. ومثل هذه المواقف، يجب أن تعزز لدينا المواقف الرافضة للتطبيع مع المحتل الذي لا يدخر جهدا لفرض ما يريد بالقوة.
الاحتلال الإسرائيلي يخطط دائما لترويج بضائعه وسلعه ومنتجاته، إن كانت من المستوطنات أو من غيرها، وذلك لفرضها على المستهلكين من مختلف الدول، وخصوصا العربية منها. ولذلك، نجده يسعى جاهدا إلى إيصال هذه المنتجات إلى الأسواق العربية بمختلف الطرق والوسائل. ففي البداية، لا تهتم سلطات الاحتلال فيما إذا كانت المنتجات تحمل ملصقات توضح منشأها، فذلك ليس مهما في المرحلة الأولى، الأهم هو أن تلقى رواجا، وأن تُغرق الأسواق بهذه المنتجات، وبأسعار في متناول الجميع، بحيث تباع على نطاق واسع. ومن هنا، فإن المانجا والجزر والكاكا وغيرها من الفواكه ذات المنشأ الإسرائيلي، منتشرة وبكثافة في أسواقنا. طبعا، هناك سلع ومنتجات أخرى، ومن أصناف متنوعة، ولكن الأكثر انتشارا هذه الأيام في الأسواق المحلية هي بعض أنواع الفواكه والخضراوات الإسرائيلية.
ما يزال الترويج لهذه البضائع يتم بدون الإفصاح عن هويتها؛ فالجهات التي تستوردها وتبيعها، تحرص على إخفاء هويتها، لترويجها في الأسواق الأردنية، لأنها (الجهات المستوردة) تعرف تماما أن هذه المنتجات غير مرحب بها ومرفوضة، وهناك حملات شعبية ونقابية وحزبية، وأخرى لمؤسسات مجتمع مدني، تدعو إلى مقاطعتها ورفضها. نعم، هناك من لا يخفي هذه الهوية، ولكنه يعتقد أن انخفاض أسعار هذه المنتجات يساهم في بيعها، حتى لو كانت إسرائيلية، لاسيما أن بعضها من غير منشأ سعره مرتفع، ولا يستطيع غالبية المواطنين شراءه.
تثبت المقاطعة للمنتجات الإسرائيلية جدواها، مع أن الأوساط التي تدعو إليها لا تملك الإمكانات الكبيرة، ولكنها تعتمد على الحس الشعبي، والقناعة الوطنية برفض إسرائيل ومنتجاتها. لا يمكن لتخفيض الأسعار، أو الترويج لجودة المنتجات والسلع الإسرائيلية، أن يؤديا إلى بيعها في الأردن أو في دول عربية وإسلامية وحتى أجنبية، وذلك لأسباب سياسية وعقائدية وإنسانية.
لنحافظ على مقاطعتنا للبضائع والمنتجات الإسرائيلية، ولنفعلها إلى أقصى درجة. ونستطيع فعلا أن نؤذي إسرائيل بالمقاطعة، ونستطيع أن نحمي وطننا بالمقاطعة، كما نستطيع أن ندعم منتجاتنا الوطنية بالمقاطعة.
جنوب أفريقيا التزمت بموقفها السياسي بعدم الاعتراف بالمستوطنات. وعلى الشعوب العربية الالتزام بموقفها الوطني والقومي والعقائدي بعدم الاعتراف بإسرائيل، ورفض إعطائها الشرعية مهما حاولت وخططت ورسمت. المقاطعة سلاح أثبت جدواه وفعاليته، فلنعتمده، ولنبق عليه، ونعززه بالمزيد من المقاطعة، ورفض الأساليب الاحتيالية التي يلجأ إليها البعض لترويج البضائع والمنتجات الإسرائيلية، وذلك من خلال إخفاء هويتها ومصدرها.
من حقنا أن نسأل عن مصدر البضائع، وأن نرفض شراء ما هو إسرائيلي مهما كانت ماهيته. فالمنتجات الإسرائيلية مرفوضة تماما، كما هي الأفكار الإسرائيلية؛ فرفضنا لإسرائيل شامل ودائم.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة محمد سويدان جريدة الغد