مع الاصطفاف الذي قامت به دول منبع نهر النيل مؤخراً بهدف اعادة النظر في المحاصصة المائية لنهر النيل بين مصر والسودان ، ومحاولة الغاء اتفاقيات مائية قديمة بهذا الخصوص ، فان مصر التي هي هبة النيل وجنته معرضة الى فقر مائي مقبل وجفاف قد يتهدد وجودها. اذا لم تبادر بالنظر إلى مثل هذه الاشكالية بجدية عالية المستوى.

ويبدو ان الاقتتال العالمي القديم خلال قرننا الحالي سيكون اساسه البحث عن مصادر المياه ، والعمل على التحكم بها. وفي هذا الاطار يمكن التحدث ايضاً عن نهر الاردن القديم قدم التاريخ بأنه يتعرض للجفاف بشكل تدريجي وبسبب السطو الاسرائيلي على مياهه ، والعديد من العلماء بدأوا يحذورون من جفاف البحر الميت واختفائه خلال العشر سنوات المقبلة ، وذلك بسبب الهجمة البلطجية للاحتلال الاسرائيلي على مياه نهر الاردن. كما يمكن القول بأن صنبور المياه الدولي الذي يروي سوريا والعراق يبدأ مفتاحه من الاراضي التركية.

اننا اذن نُقبل على قرن الماء الذي لا بد وأن يكتظ بالحروب والاحتلالات التي سيكون سببها الماء وعدم توفره والتحكم الدولي بمصادره.

والعالم العربي الذي ولد تاريخياً بشكل متصحر لا ينظر الى هذا الخطر الجفافي القادم عليه بجدية ، تصل الى مستوى المسؤولية القصوى في التعامل مع هكذا مستقبل جاف ومعتم بدأ يقبل على المنطقة العربية.

وبالرغم من القيمة التاريخية للماء في الساسكولوجيا العربية من حيث المعاناة التاريخية مع الصحراء ، من حيث الركض التاريخي المزمن للاعرابي والتجمعات الحضرية حول الماء في الوحات وحول الينابيع ، والحروب التي كانت تشنها القبائل العربية على بعضها بسبب شح الماء ، كل هذا لم يجعل النظام العربي ولا حتى المواطن العربي ينظر بجدية الى مثل هذه المسألة.

ان الماء الذي صار يعبأ في قارورات ويباع تحول الى سلعة ضرورية لا يمكن لاي واحد منّا الاستغناء عنها. ويبدو ان وزير الخارجية الامريكي السابق هنري كسينجر كان محقاً في توعده حين قطع النفط العربي عن امريكا والغرب عموماً ، حيث اقسم بأن يحول الماء الى سلعة يوازي ثمنها ثمن النفط عربياً.

ان المواطن العربي الذي ما زال يتعامل مع صنبور المياه ببرودة وعدم اهتمام سيدفع ثمن ذلك غالياً حينما تبدأ حرب المياه بشكلها الحقيقي والمؤثر ، حيث سوف نبدأ بالعودة الى الى البحث عن الماء من جديد لكن هذه المرة دون ماشية،.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور