لقد آن لعجلة الحضارة الغربية أن تكف عن دورانها الهارس لكل القيم والأفكار الانسانية ، ولكل المرجعيات التي ظلّت تكد عليها الانسانية حتى اقتنعت بها ودافعت عنها وآمنت بها.

نعم ، بعد حادثة الغزو البحري الهمجي لقوات الكوماندو الاسرائيليين ، لسفينة اسطول الحرية التركية الحاملة لمجموعة من النشطاء الذين يمثلون كافة اطياف المجتمع المدني العالمي ، الذين جاؤوا الى غزة بالمعونات الطبية واللوجستية لتخفيف الحصار على اهل غزة.

لقد آن لهذه الحضارة ان تخلع قبعة الدجل التي ترتديها وتعترف لكل الشعوب المقهورة في العالم ، انها حضارة كاذبة قائمة على المصالح وانها خاضعة بشكل أبدي للمرجعية التوراتية اليهودية ، وأن سعيها في احتلال العراق وافغانستان وباقي الجغرافيا الأرضية المقترحة في اطلسهم الاحتلالي انما هو في الأصل يقوم على اعادة بناء مجد اليهود في تميزهم الأرضي كشعب الله المختار.

لقد آن للحضارة الغربية التي مازالت تعاقب بأثر رجعي احفاد هتلر بحجة الهولوكوست والمحرقة ، ان تتفكر قليلاً بالمواطن الغربي الذي تزورت روحه تماماً وهو يتلقى الضربات الاقتصادية ، ويسدد الضرائب التي لها طعمها المقدس ، ليغطي الخدمات التي تقدمها دولته للكيان الصهيوني المتغطرس في كل المجالات.

لقد آن لهذه الحضارة ، وهي تشاهد بأم العين الغربية قطعان العسكر وهم يهاجمون بالقنابل الصوتية والرصاص الحي الباخرة التركية التي تحمل الغذاء والدواء لاهل غزة ، ان تعيد النظر بالاعلام المتصهين الذي حذف متعمداً هذه الفقرة من اخباره ، واعاد سرد التفسير الصهيوني لاحتلال الباخرة على اعتبار ان ركابها من الارهابيين.

لقد آن الأوان لكذبة المواثيق الدولية التي تطبق في العادة على الشعوب المقهورة أن تكف عن دجلها الدولي ، كما آن الأوان لكذبة مجلس "القهر الدولي" الذي يحمل اسم "مجلس الأمن" ان يكف عن لعبته الصبيانية المسماة ب"الفيتو" التي تمنح اي قرار حق النقض.

لقد آن الآوان لأمريكا ودول الغرب عموماً ان يكفوا عن ممارسة هذا "الدلع" الدولي مع الكيان الصهيوني ، وتسديد الضرائب لوجوده ، القائم على قهر الشعب الفلسطيني وتدنيس مقدساته ، ونفي في اصقاع الأرض ، تحت حجة قيام الدولة اليهودية النقية العرق ، والتفوق الغبي لشعب الله المختار.

لقد آن الأوان للغرب عموماً وللكيان الصهيوني تحديداً أن يدركا ان البشرية في زمن ثورة الصورة ، قد بدأت باسترداد روحها الوثابة الخارجة من غباء الخرافة التاريخية. وأن البشرية بدأت تخرج من طفولة التلقين السياسي.

انّ المجزرة التي ارتكبها عسكر اسرائيل في عرض بحر حضارة "المتوسط" ستكون بداية للعري الصهيوني البريء من أبسط القواعد التحضرية ، لتعيدهم الى مكانهم النائي في التاريخ: مثلما هو موقعهم دائماً كقراصنة للتاريخ.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور