بعض الساسة تدهشك طاقتهم في العمل ، وطاقتهم في التنقل في المواقع الوظيفية المتنوعة ، الى الدرجة التي تجعلك تسأل ان كان هؤلاء يمتلكون كل هذه المهارات حقاً ، ام ان الأمر يتم برعاية جهات معولمة ، قادرة على اصطياد أي منصب عالمي ومنحه كهدية لمثل هؤلاء الساسة. كي تفعله لصالح اهدافها الغامضة مستقبلياً.
وقد جرت العادة أن الزعماء ورؤساء الدول والحكومات حينما تنتهي صلاحية منصبهم أن يعودوا كمواطنين عاديين يمارسون هواياتهم التي كانت الوظيفة قد حرمتهم منها ، أو يقبلون على الانتماء لجمعيات عالمية هدفها مراقبة الانتخابات ، أو تعميم القيم الديمقراطية عالمياً ، أو الاهتمام بمصالحهم الخاصة وتقديم الاستشارات لجهات دولية وعالمية.
لكن الأمر مع رئيس الوزراء البريطاني مختلف الى الدرجة التي تشعر فيها أن الرجل مكون من خلطة سحرية ممغنطة لكل المناصب الدولية.
فالرجل الذي كان يرأس الحكومة البريطانية مارس دروه العدواني في تجييش كل الجهات الدولية ضد العراق ومع احتلال العراق واتهامه بأن العراق يمتلك قوى الدمار الشامل للمنطقة. والمشاهد العربي الذي ذاكرته ما زالت طازجة لابد وأن يتذكر الرجل وهو يتنطنط أمام الوزراء البريطانيين وهو يقنعهم بالدور العدواني للعراق في تجييش المنطقة العربية ضد بريطانيا وامريكا وقوات حلف الناتو ، أو حينما كان يستعمل كل حركاته الايمائية وهو يقنع مجلس العموم البريطاني بعسكرة التوجهات البريطانية ضد العراق وافغانستان ، واصراره على التحالف الاعمى مع الرئيس الامريكي ، وربط المصالح العليا البريطانية مع المصالح الامريكية في حربها ضد الارهاب في العالم.
ومع ذلك وحينما انتهت الولاية الوزارية لتوني بلير في بريطانيا ، فوجىء العالم الفقير سياسياً بعودة توني بلير لتسلم قيادة الرباعية ، وصار الرجل المتفنن في ايقاظ الحروب في المنطقة ، حمامة سلام تسعى الى تأصيل فعل السلام بين السلطة الفلسطينية واسرائيل.
وقبل ايام شاهدت العالم المؤتمر الاقتصادي الذي عقدته السلطة الفلسطينية بهدف تنمية مدن السلطة وقواها العاملة. وأعترف انها كانت مفاجأة لي شخصياً وانا أرى توني بلير يقف على المنصة ، ويخاطب الحضور الفلسطيني بالحركات الايمائية العدوانية ذاتها ، متحدثاً عن الخطط التي ستعمل عليها الرباعية في سبيل النهوض بالبنية التحتية للواقع الاقتصادي الفلسطيني ودعمه بكافة السبل.
وفي خبر تناقلته وكالات الانباء امس الاول أكد فيه سيف الاسلام ابن الزعيم الليبي معمر القذافي أن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير أصبح مستشاراً لوالده مشدداً على انه صديق شخصي للعائلة وانه زار ليبيا مراراً منذ خروجه من منصبه. وقال القذافي الابن في مقابلة مع صحيفة "ديلي ميل" البريطانية أن بلير قام بدور استشاري لصندوق حكومي ليبي يدير الثروة النفطية الليبية التي تقدر بأكثر من 94 مليار.
وبعد.. الا يحق لنا أن نسأل عن الخلطة السحرية التي تجعل السيد بلير مقبولاً الى هذا الحد المُدهش عالمياً.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور