ما دام الأمر على هذا النحو فلماذا هي المواثيق الدولية التي تقاد الى توقيعها والالتزام بها دول العالم الثالث ، ولماذا هي القوانين والأعراف الدولية التي تحولت الى شرطي أو حتى الى قاطع طريق كي يتم تطبيقها على الشعوب المقهورة.
وأنا هنا أتحدث عن العنجهية التي تحدث بها السفير الاسرائيلي لدى واشنطن ميخائيل أورين في تصريحات خاصة بشبكة "فوكس نيوز" ، حيث أعلن أن بلاده ترفض تشكيل لجنة دولية للتحقيق في الهجوم الإسرائيلي على اسطول الحرية الذي أسفر عن استشهاد نشطاء معارضين للحصار على غزة.
وأضاف" نحن نرفض "فكرة تشكيل"لجنة دولية ، نحن نتناقش مع ادارة اوباما الطريقة التي سيجري فيها تحقيقنا مؤكداً وبغطرسة عالية النبرة والصوت أن اسرائيل لن تعتذر عن الحادث الذي اثار ردود فعل دولية ومظاهرات غاضبة في عدد من الدول العربية والإسلامية والعالمية.
ما دام الأمر على هذا النحو التنسيقي المذهل بين المطبخ الأمريكي والمطبخ الإسرائيلي وبرعاية منظمة ايباك الحارسة الأبدية على مصالح اسرائيل التوراتية واليهودية ، فكيف يمكن للفلسطيني خصوصاً وللعربي عموماً أن يصدق كذبة التحضر الأمريكي في الدفاع عن حق الشعوب بالديمقراطية وتعميم السلام في العالم. كيف يمكن للمواطن العالمي أن يصدق المنطق الرسولي الأمريكي في توزيع حلوى الديمقراطية الأمريكية التي توزع في العراق ، الذي يواجه التفتيت والتشظي والانقسام؟ ، وكيف يمكن للمواطن العالمي أن يصدق كذبة الحرب على الارهاب في افغانستان؟ وكيف يمكن لنا أن نصدق الرعاية المشبوهة للمبعوث الأمريكي ميتشل في الحل السحري الذي سيخرج به من المفاوضات غير المباشرة مع العدو الصهيوني؟.لا بل كيف يمكن للمواطن العالمي أن يصدق هذا الحرص العجائبي الأمريكي ودول حلف الناتو على عدم تملك ايران القوى النووية؟
مادامت امريكا تقبل للسفير الإسرائيلي أن يتمتع بكل هذه الرعونة السياسية في التعبير عن مجزرة ارتكبها افراد الكوماندوز الإسرائيلين في وضح الصباح الدولي رافضاً الاعتذار أو تشكيل لجنة تحقيق دولية تحقق في الحادث.
وما دام السفير الإسرائيلي يعلنها من واشنطن أن هناك محاولة للتنسيق بين الأمريكيين والإسرائيلين حول تلفيق فكرة تشكيل لجنة تحقيق والاكتفاء بفكرة أن الدولة الإسرائيلية القاتلة تقوم بتشكيل لجنة تحقيق مع ذاتها.
ياللفكاهة الدولية.. ويالصبينة السياسة الدارجة في هذا الزمن الكرتوني.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور