حينما تزداد سماكة التعقيدات التاريخية في قضية ما ، وتشعر أن العالم يدخل شريكاً ابدياً في تعميق صعوبات هذه القضية والآفاق المطلسمة لحلها ، فعليك أن ندرك أن هذه القضية تتستر وتتحجب بكل هذه السماكات التاريخية اللزجة على حل بسيط ، يمكن أن يتحول وفي لحظة تاريخية الى حل سحري له فعل النار في الهشيم.
وربما هذا ما أدركته الصحافية الامريكية المخضرمة هيلين توماس وعميدة الصحفيين الامريكيين في البيت الابيض ، حين اعلنت بأن حل القضية الفلسطينية هو ان تعود فلسطين لاصحابها الحقيقيين ، وأن على الاسرائيليين الخروج من فلسطين والعودة الى ديارهم التي أتوا منها سواء كانت بولندا أو أمريكا أو اي مكان آخر.
القنبلة التي اطلقتها توماس هيلين وهي على بوابة عامها التسعين ، لم تأت من باب الخرف العمري ، كما يحلو للعرب في تفسير مسلكيات الاعمار ، بل جاءت من مواظبة تاريخية في تأمل تعقيدات هذه القضية التي أكلت وجه القرن العشرين وتراهن على قرننا الحالي.
فبعد مسيرة مهنية امتدت الى 50 عاماً كمراسلة في البيت الابيض اضطرت توماس الى الاعلان عن تقاعدها القسري بسبب تصريحاتها ، وهي التي عاصرت عشرة رؤساء امريكيين.
والقنبلة التي اطلقتها توماس كانت كفيلة بتجييش كل قوى اللوبي الصهيوني في الميديا الاعلامية التي تسيطر عليها قوى اللوبي الصهيوني ضدها ، الى الدرجة التي جعلتها تقدم اعتذارها للمؤسسة الصحفية في البيت الابيض والى معظم الصحف التي عملت او تعمل بها ، وتذهب نحو تقاعدها القسري.
الصحفية المخضرمة توماس لن تحضر هذا الصباح ادلاء البيانات الصحفية اليومية في البيت الابيض كعادتها منذ عام "1961" وستبدأ بالدخول في "كوما"الهرم والوحشة والوحدة الموجعة.
الصحفية توماس أدركت أن ختام عمرها المهني والفيزيائي هو في قول الحقيقة مهما كان ثمنها ، ولقد قالتها ، وربما كانت بانتظار اي دولة عربية اسلامية من تلك الدول التي تسبح بحمد فلسطين صبح مساء كي تقدم لها المساعدة والحماية من تغول الاعلام المتصهين ، لكن اي شيء من هذا لم يحدث.
توماس هيلن عليك السلام وعلى كل المتاجرين بدم الفقراء والشهداء اللعنة.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور