يقف المرء مذهولا أمام ما يحدث من عنف مجتمعي خلال الفترة الحالية، ما يدفعه إلى التساؤل: لماذا يحدث عندنا هذا العنف المجتمعي مع أننا نتحدث بشكل شبه يومي عن ضرورة معالجته والتعامل معه؟
ومن الأسئلة الكثيرة التي تتردد الآن، وفي ظل حجم الخراب الذي تسببه المشاجرات والمشاكل والخلافات بين أبناء الوطن الواحد: ما هي الغاية والهدف من تدمير المنشآت والمرافق العامة، وتعريض حياة المواطنين للخطر؟
بالأمس في جامعة مؤتة، وقبلها في جامعات أخرى، وبموازاة ذلك إغلاق طرق، وتدمير محال تجارية، وضرب واعتداء على مواطنين، واستخدام أسلحة نارية وبيضاء في الكثير من المشاجرات ومظاهر العنف التي وقعت مؤخرا.
إن تزايد ظاهرة العنف المجتمعي يؤكد فشل كل الإجراءات الحكومية التي اتخذت للحد منها. وهذه حقيقة يجب أن تعترف بها الحكومة، وأن تتعامل على أساسها. الحكومات المتعاقبة تتحمل مسؤولية استمرار هذه الظاهرة وتفاقمها. ومهما حاولت هذه الحكومة أو غيرها من الحكومات والجهات المعنية تفسير استمرار ظاهرة العنف الجامعي، فإنها لن تقنع أحدا، بل إن ما ستقوله سيعتبر تبريرات غير منطقية، ودفاعا عن النفس حتى لا تتحمل مسؤولية ما يحدث.
ما يحدث خطير، وخطير جدا، والسكوت عنه ظلم للوطن والمواطن. هناك من يجب أن يتحمل مسؤولية "الخراب المجتمعي" الذي يحدث. لا يجوز أن تحمل الجهات المعنية المسؤولية لبعضها بعضا، وان لا تتحمل هي نفسها مسؤولية ما يحدث. إذا استمرت الأحوال على هذا المنوال، فإننا سنعيش في دوامة العنف المجتمعي، ما يضعف استقرار المجتمع، وحركته نحو الأمام، ويضعف سلطة القانون، وهيبة الدولة. كما أن "التقاعس" عن معالجة هذه الظاهرة بالطرق المناسبة يثير الريبة لدى البعض، ويفتح الأبواب مشرعة أمام التساؤلات والتلميحات والتفسيرات.
لقد خطّت لجان مختصة، ضمت خبراء ومسؤولين وممثلين عن الجهات المعنية، عشرات التوصيات والاقتراحات لمعالجة هذه الظاهرة المقلقة، إلا أن توصياتها وما صدر عنها بقي حبرا على ورق، وكأن الهدف فقط تطمين المجتمع، في لحظات معينة، أن الجهات المعنية تعمل على معالجة الظاهرة السلبية، وأن الأمور تحت السيطرة. وعندما تنفجر أعمال عنف وشغب مجتمعي، تعود الجهات الحكومية للحديث عن لجان وضرورة معالجة الظاهرة، وهكذا تضيع الأمور، وتستمر الحياة في ظل توتر اجتماعي متصاعد. والخاسر في هذه الحالة هو المواطن والوطن والدولة. إن استمرار هذه الظاهرة، وتفاقمها المستمر، وخصوصا في الجامعات، يزيد من القلق على المستقبل، فالطلبة الجامعيون عماد المستقبل، وانتشار العنف في صفوفهم يجب أن يدفع إلى الخوف والبحث عن حلول حقيقية. 
يكفي تشكيل لجان لبحث هذه الظاهرة، فالأسباب واضحة، والمعالجة واضحة؛ نحن بحاجة إلى إرادة حكومية لتنفيذ وتطبيق التوصيات من خلال إجراءات عملية على الأرض، وفورا. وهذه الإجراءات ليست صعبة ولا مستحيلة، وعلى رأسها تطبيق القانون على الجميع، وعدم التهاون في تطبيقه دائما. يجب إعادة الاعتبار لجامعاتنا، لتكون منارا للعلم والتعليم والتربية، وليست ساحات معارك. 
ما حدث في جامعة مؤتة، وقبل ذلك في جامعات ومناطق مختلفة من المملكة، يستدعي من الجهات المعنية، وعلى رأسها الحكومة، تطبيقا فوريا لإجراءات فاعلة ومهمة لوقف مسلسل العنف.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  محمد سويدان   جريدة الغد