تنتظر الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والحراكات الشعبية كيفية ترجمة الحكومة ومجلس الأمة للتوجيهات الملكية بتعديل قانون الانتخاب، والتي اعتبرت فرصة جديدة من أجل إعادة الاعتبار لعملية الإصلاح السياسي التي عانت الأمرّين بعد إقرار قانون للانتخاب أرجعنا أكثر من خطوة إلى الخلف، وبالتحديد إلى قانون الصوت الواحد سيئ الصيت والسمعة والذكر.
نعم، فقد كانت التوجيهات الملكية واضحة فيما يتعلق برفع المقاعد المخصصة للقائمة الوطنية، ولكنها أيضا كانت واضحة بخصوص إجراء تعديلات على بعض المواد الواردة في القانون. وبالتالي، فإن الحكومة مطالبة، وبسرعة، بجس نبض القوى الحزبية والسياسية فيما يتعلق بالمقاعد المخصصة للقائمة الوطنية، وكذلك فيما يتعلق بعدد الأصوات الممنوحة للناخب. إذ إنه ليس مناسبا على الإطلاق أن تتخذ الحكومة، ومن ثم بعد ذلك مجلس الأمة، قرارا برفع المقاعد المخصصة للقائمة الوطنية بعدد لا يرضي هذه القوى، ويجعلها تتمسك بموقفها الرافض القانون والذي يوجب عدم مشاركتها في الانتخابات النيابية المقبلة.
والقضية واضحة جدا؛ فالإسلاميون وبعض أحزاب معارضة ووسطية يطالبون برفع عدد مقاعد القائمة الوطنية لتصل إلى حدود الأربعين مقعداً، كما يطالبون بمنح الناخب ثلاثة أصوات: صوت للدائرة الفردية، وآخر للمحافظة، وثالث للقائمة الوطنية. وهذه المطالب ليست تعجيزية، ويمكن التوصل إلى تفاهم حولها. بالإضافة إلى أن القوى الأخرى من معارضة وغير معارضة لن ترفض ذلك، وستعتبره في حال تم التوافق عليه، خطوات حقيقية على طريق الإصلاح السياسي.
حقيقة، وصلنا إلى نقطة نستطيع عندها تحقيق الإنجاز. وعلى الجميع التمسك بذلك، وعدم التفريط بهذه اللحظة التاريخية التي يمكن أن نحقق فيها إنجازا حقيقيا على صعيد الإصلاح السياسي. فقد أصبح واضحا أن القوى السياسية التي كانت تشترط، أولا، إجراء تعديلات دستورية جديدة، وتعديل قانون الانتخاب للمشاركة في الانتخابات النيابية، لم يعد لديها مانع من تأجيل قضية التعديلات الدستورية إلى ما بعد الانتخابات، إذا ما أجريت تعديلات مناسبة على قانون الانتخاب.
بإمكان الحكومة فعلا، أن تدفع عملية الإصلاح السياسي إلى المدى المناسب، من خلال اقتراح تعديلات مناسبة على قانون الانتخاب. ولتحقيق ذلك، يجب أن تفتح حوارا سريعا ومكثفا مع الحركة الإسلامية والجبهة الوطنية للإصلاح والأحزاب المعارضة والوسطية، قبل أن تتقدم بالتعديلات إلى مجلس الأمة في دورته الاستثنائية التي من المتوقع أن تعقد في الثامن من شهر تموز (يوليو) المقبل.
إن إجراء حوارات من قبل الحكومة ضروري، ولا يمكن تجاوزه، ولا يجوز ذلك؛ فالأمر مرتبط بقضية وطنية كبرى، وبعملية إصلاح سياسي يتوق الجميع إليها، وأي محاولة للتقليل من أهمية المرحلة، ومن ضرورية وإلزامية الحوار مع القوى السياسية المعارضة، سيؤدي إلى الفشل، وتأزيم الوضع السياسي مرة أخرى، ولكن بشكل أكثر خطورة.
كما أن مجلس الامة، وخصوصا "النواب"، عليه واجب إجراء حوار مكثف وجاد حول التعديلات التي ستحيلها الحكومة إليه حول قانون الانتخاب. وعليه هذه المرة أن يعي أن التوجيهات على أعلى المستويات مع قانون انتخاب ديمقراطي عصري، وليس مع قانون يفصل لصالح بعض النواب والشخصيات ورجال الأعمال.
إنها الفرصة الثانية، فهل تُستغل جيدا من قبل المسؤولين والمعنيين، وخاصة الحكومة والسلطة التشريعية؟ نتمنى ذلك فعلا.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة محمد سويدان جريدة الغد