المرأة الستينية التي كانت تسير في الشارع في زحمة السوق وقيظ تموز ، بقامتها المثقلة بالسمنة والتورم ، وبوجهها المستدير وملامحها الثقيلة التي تنم دائماً عن غضب غير مبرر ، كان على كل من يسير بجانبها أن يحمد ربه ليل نهار كونه لا يمت لهذه المرأة بأي صلة.

فهذه المرأة لم تنم ليلة البارحة بسبب دعوتها لابنها الكبير كي يضرب زوجته ويدمي فمها بسبب تلكؤ الزوجة في احضار ابريق لتلك المرأة ، وبسبب تطنيش الزوجة لها في عدة اوامر تلقيها عليها. وقد كان الزوج يستقبل صوت والدته وهي تستنهضه كي يضرب زوجته ويضع حداً لتصرفاتها هذه ، وفي النهاية استجاب الرجل ونهض كوحش ضار وانقض على الزوجة وسط بكاء الاولاد وذعرهم ولم ينفك عنها الا حينما تحلق فوق راسه كل الجيران.

المرأة الستينية التي كانت تسير في ازدحام السوق بلحمها الثقيل المدجج بالكولسترول والشحوم الثلاثية وارتخاء عضلة القلب كانت قد ترملت منذ أمد بعيد وبسبب

انها قررت ان تقوم على رعاية اولادها بما تركه المرحوم من ارث ، صارت تقوم بخطوات شريرة يومياً مقابل هذا الافتداء في رعاية الابناء ، واستطاعت ان تقايض كل واحد منهم بالاعمال الشريرة والمؤذية لزوجات ابنائها وابنائهم.

المرأة الستينية كانت تتفنن في فرض هيبتها على ابنائها وزوجاتهم فتحاول دائما ان تكون في حالة هجوم بينما تكون الاطراف الاخرى في حالة دفاع دائم امامها عن انفس ، وقد استطاعت تكريس هذا النهج بحيث صار الجميع يتجنب شرها.

المرأة الستينية التي تسير في ازدحام وسط البلد كانت تبدو وكأنها الشر يمشي على أرجل ، وذلك بسبب ان المارّة حولها لم يسلموا من شتائمها ودعواتها على الناس وتغير احوالهم ، الى الدرجة التي جعلت احد الشبان يصيح في وجهها قائلاً "وحدي الله ياحجة".

المرأة كانت تسير متجهة الى بيت ابنها آخر العنقود الذي يسكن احد جبال عمان المجاورة لوسط البلد ، وكانت وهي تسير ترسم خطة شريرة لجعل ابنها يضرب زوجته هذا المساء حتى يجعلها طريحة الفراش.

المرأة الستينية المكتظة بالشر الذي يفوح من ملامحها وحركتها النزقة ، كانت تجعل كل من يمر من جانبها يتعوذ من الطاقة السلبية التي تبثها ، ومع ذلك كانت تسير وقد اكتملت خطتها الشريرة ، وقد زادتها تلك الهمة الشريرة قوة وهي تدفع الناس من حولها متجهة نحو بيت ابنها.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور