ظلت الباروكة هي الاساس التي تظهر من خلالها الفنانة السينمائية العربية. وفي زمن كانت فيه السذاجة طاغية عند المشاهد العربي ، فقد اعتقد هذا المشاهد أن هذه التسريحة أو تلك هي تسريحة الشعر الطبيعي لهذه الممثلة أو تلك. الى الدرجة التي تخزنت فيها بعض ممثلات السينما المصرية في وجدان المشاهد العربي على اساس هذه التسريحة المدهشة.
فالمشاهد لم يكن يتقبل فكرة أن الشعر الاشقر التي كانت تظهر به فاتنة السينما العربية هند رستم انه ليس لها وانه مجرد باروكة ، وخصوصاً تلك التسريحة المقصوصة على طريقة تسريحة مارلين مونرو.
والمشاهد العربي طيلة فترة خمسينيات وستينيات وسبعينيات القرن الفائت ، ظل مفتوناً بتسريحات هي في الاصل عبارة عن باروكات تتستر ربما على شعر أكرت. يصعب في الاصل ترويضه أو حتى تسريحه.
وانا اتذكر في هذا الاطار الفنانة ماجدة التي وبحسب اعتقادي لم تظهر قط في دور من ادوارها السينمائية دون ان تتفنن في اختيار الباروكة التي تناسب دورها. والامر ذاته ينطبق على فنانات كثر. وحتى الفنانات اللواتي منحهن الخالق شعراً يسهل تسريحه مثل ناديا لطفي ومريم فخر الدين وليلى طاهر كنّ في بعض الادوار السينمائية يضعن الباروكة المناسبة للدور.
والامر لا ينطبق على الفنانات فقط بل على الفنانين ايضاً ، فالمشاهد العربي الذي اغرم بشخصية وحش الشاشة فريد شوقي ، لم يصدّق ان هذا الشعر المصفف الذي يظهر به فريد شوقي انه ليس شعره الحقيقي وانه مجرد باروكة ، متناسياً الافلام التي قدمها فريد شوقي في بداية تجربته السينمائية حيث كان اصلعاً بامتياز.والامر ذاته ينطبق على شقيقه السينمائي محمود المليجي الذي بدأ اصلعاً هو الآخر وانتهى بمشهد ثابت هو تلك الباروكة التي كانت تميز ملامحه.
ان عقدة الشعر "المسبسب" ظلت مهيمنة على الفنان العربي والفنانة العربية طوال تاريخ السينما المصرية والعربية ، وظلت هذه العقدة تؤسس لمشهد هو في الاصل قائم على تزوير الملامح وتزيينها بالباروكة التي تخزنت في الوجدان الجمعي للمشاهدين على هذا الاساس.
لكن الغريب ان الصلع تحول في هذا الزمن الى موضة سائدة جعلت الفنان العربي يظهر بدون الباروكة ، وجعلت الفنانة العربية ان تخفف من غلوائها في اختيار الباروكة التي تثقل الراس وتأكل الملامح.
وهذا ما يجعلنا نحسد جيل الشباب على مشاهدتهم الخالية من اي تزوير ، في زمن تم فيه تعرية كل شيء ، واظهاره بالشكل الحقيقي.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور