سجل رئيس الوزراء حالة مثابرة ومتابعة دورية للجهد الذي بدأ بعد حادثة باص الركاب على طريق جرش عمان في بداية العام, وحتى الآن تحولت ردة الفعل على تلك الحادثة الى عمل مؤسسي ولقاءات متابعة شهرية تتم فيها متابعة الاقتراحات والخطوات, واذا ما استمر الامر على هذا النحو فإن انجازا حقيقيا على صعيد حوادث السير سيتم وبخاصة على صعيد المتابعة الدائمة، وليس الاهتمام الموسمي المؤقت.
هنالك معطيات ومعلومات وأرقام يجب ان تصل الى الناس, فالمواطن هو محور حوادث السير سواء كان سائقا او متضررا او رجل سير او في اي قطاع, وعندما يقرر الانسان ان يلتزم بالقانون والسلوكيات الصحيحة فإن هذه هي الخطوة الاهم في محاربة هذه الآفة, فالحوادث لن تنتهي ما دام هناك سيارات وبشر لكن نسبها تكون قليلة والاخطاء المحدودة اذا قررنا جميعا وعملنا على ذلك.
رجال السير هم العمود الفقري في الجهد الوطني الذي يتم لمكافحة حوادث السير, وهنالك عمل ملموس النتائج على صعيد المشهد الكلي لهذه القضية, والارقام التي تظهر على شهر تكشف عن انجاز ملموس في تخفيف هذه المشكلة قياسا الى ذات الفترة من العام الماضي, هذه الارقام نشرتها وسائل الاعلام خلال الايام الماضية وتكرارها ضروري: فعدد الحوادث انخفض خلال الستة أشهر الاولى من هذا العام بنسبة (13.4%) عن ذات الفترة من العام الماضي, وعدد الوفيات انخفض ايضا بنسبة (29.6%) كما كانت عليه الحال العام الماضي, وكذلك عدد الجرحى انخفض بنسبة (22.4%), وهي ارقام تشير الى تقدم في اداء كل الجهات وسلوكياتنا كمواطنين لكن هنالك الكثير مما يجب فعله.
ومن المعطيات الهامة ان (39%) من الوفيات ناتجة عن حوادث الدهس وهذه نسبة عالية, وهذا يعيدنا الى ضرورة اعادة اعتبار لفكرة ممر المشاة الذي لم يعد قائما في علاقة المواطن والسائق بالشارع, وربما نحتاج الى دراسة علمية توضح نسب مسؤولية السائق والمواطن في حوادث السير, لأن حوادث الدهس الخطيرة وحتى العادية لكل منها حكاية فأحيانا يكون السائق سببا واحيانا تكون سلوكياتنا كمواطنين سببا في بعض هذه الحوادث, فما دامت حوالي 40% من الوفيات ناتجة عن الحوادث فإنها تستحق الاهتمام والدراسة والتركيز للتخفيف منها.
احد المواطنين تحدث إليّ قبل فترة يشكو من كثرة الدوريات المرورية, والكثيرون يشكون من كثافة الدوريات والرادارات على الطرق الخارجية, لدرجة ان احد المواطنين يقول انه اصبح مضطرا للالتزام بالسرعات المحددة والقانون خوفا من المخالفات وحفاظا على امواله, وربما لأننا لم نعتد بعد على كثافة الدوريات فإن نسب المخالفات تزداد, وكما قال احد الناس فإن تكلفة اي رحلة الى العقبة مثلا يجب ان تضاف اليها (50) دينارا مخالفات, ولهذا كما يقول الأمن العام فإن تحصيلات المخالفات ازدادت بنسبة (300%).
لكن التحدي الذي يجب ان نصل فيه الى انجاز هو ان نحقق انخفاضا في نسب الحوادث والوفيات والجرحى وانخفاضا آخر في نسب المخالفات, فإذا تحقق هذا نكون وصلنا الى مرحلة متقدمة من التزامنا الذاتي وإحساسنا كمواطنين بأن التزام القانون مصلحة لنا ويلفت الانتباه في دراسات الأمن العام ان يومي الخميس والاحد من اكثر الايام خطورة, وان يوم الجمعة شهد عام 2007 سقوط (90) قتيلا وهي نسبة مرتفعة, ونضيف اليها الصيف الذي يصبح اكثر اكتظاظا وهناك مواكب الاعراس والمناسبات الاجتماعية المختلفة والضيوف من السياح والعائدين من بلاد الاغتراب, وكلها تحتاج من الناس الى انضباط اكثر في قيادة السيارة وايضا الى جهد اكبر من رجال السير والدوريات الخارجية.
الأشهر الستة الاولى من هذا العام سجلت ارقاما ايجابية قياسا الى ذات الفترة من العام الماضي, فإذا استطعنا ان نحقق ذات المسار الايجابي خلال اشهر الصيف فهذا يشير الى مسار منتظم وايجابي ويدلل على وجود منهجية سليمة في ادارة هذه المشكلة.
وأخيرا هناك معلومة هامة ذكرها رجال الأمن ان هناك تنسيقا بين ادارة الترخيص والجهات الطبية فكل من له سجل مرض نفسي مؤثر او لديه سوابق في تعاطي المخدرات او اي سوابق سيجري سحب رخصته او عدم اعطائه رخصة من حيث المبدأ وهذا قد يساهم في الحد من بعض انواع الحوادث.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة