أحد المواطنين اتصل يوم الخميس الماضي معلنا تشاءمه من اليوم العاشر من كل شهر لانه أصبح - كما يقولون - موعدا لإعلان قرار وزير الصناعة برفع أسعار المشتقات النفطية, هذا القرار الشهري المنتظم والذي لم ينقطع منذ إعلان تحرير الأسعار في شباط الماضي, حيث تتواصل ارتفاعات أسعار النفط عالميا ثم محليا, حتى إن المقارنة بين أسعار هذه المشتقات في شهر كانون الثاني واليوم تكشف لنا كم هي الفروقات التي فرضتها ارتفاعات النفط العالمية ليس على هذه المشتقات فقط بل على كل شيء من سلع وخدمات...
 دولة مثل الأردن في إمكاناتها الاقتصادية تعاني فيها الحكومة من هذه الارتفاعات وكما قال الملك في حديثه الأخير??? هو الأسعار ثم الأسعار ثم الأسعار, لكن معاناة الناس كبيرة ومتزايدة, ومع كل قرار شهري يصدر عن وزير الصناعة بتعديل الأسعار ترتفع أشياء كثيرة, وإذا استمرت الأمور عالميا بالارتفاع فإن العاشر من الشهر سيصبح يوما سيئ السمعة عند الناس, وحتى لو تغير الأمر من العاشر من الشهر الى يوم قبله او بعده فالعبرة في العبء على الناس الذي يأتي في مثل هذه الأيام.
وإذا تحققت التوقعات التي تروجها بعض أوساط عالمية بأن أسعار النفط ستستمر بالتزايد هذا العام فإن تحدي الأسعار يزداد حضورا في حياة الناس ومسار الحكومة, ومن الضروري أن تكون هناك إجراءات مستمرة للتخفيف على الناس, فالأمر لم يعد خاصا بمن يتلقون راتب معونة وطنية بل خاص بفئات واسعة من العاملين في القطاعين العام والخاص.
لم يعد كافيا أن تقرر الحكومة زيادة خمسين دينارا مع بداية العام ثم يمضي العام بكل ما يحمل من ارتفاعات في كل شيء, لأن هذه الزيادة سنوية يمكن أن تمثل تعويضا لو كانت ارتفاعات سنوية, لكن عندما يكون الأمر شهريا فالتعويض يفترض أن يكون متناسبا مع معادلة الارتفاعات, وهذا يدعونا الى ضرورة البحث عن آلية تعويض كل ثلاثة شهور تعيد التوازن لراتب الموظف والمتقاعد في الجهازين المدني والعسكري والضمان الاجتماعي والقطاع الخاص, لأن ما يجري من ارتفاعات يفقد الراتب وزنه وتأثيره في حياة الناس والعائلة الأردنية.
لا نحتاج الى مؤتمرات وتنظير اقتصادي لطرق ومناهج بين الليبرالية على الطريقة الأردنية أو المحافظين أو الطريق الثالث والرابع بل الى الاتفاق على برنامج إجرائي واضح وبشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص ليقوم كل طرف بما عليه من واجبات تجاه موظفي هذه القطاعات وتقديم ما يجعل عمليات رفع الأسعار في أدنى حد يمكن من التأثير, وهذا البرنامج يجب أن يكون تلقائي التنفيذ تماما مثلما أصبح قرار رفع أسعار المشتقات النفطية شهريا ومستجيبا لارتفاع أسعار النفط عالميا.
المواطن يحتاج الى مثل هذه الإجراءات من الحكومة والقطاع الخاص بحيث يكون الالتزام حقيقيا من القطاع الخاص الذي لم يقدم بعضه حتى الآن زيادة على رواتب موظفيه منذ بداية العام أو قدم بعضه زيادة محدودة.
مرة أخرى نحتاج الى خطة إجرائية وبرنامج للتخفيف عن الناس, فالناس تفهموا ما مضى لكن التخفيف عنهم واجب لأن ما تعيشه الأسعار تجاوز ما يمكن احتماله.

المراجع

الموسوعة الرقمية العربية

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة