في اللحظة التي يستحق معها أي مسؤول مهم مغادرة موقعه، فإنه يبدأ بالتعامل على أساس أنه لا يمكن للموقع أو الدولة الاستغناء عنه، وأن خسارة كبيرة ستلحق بالبلاد والعباد إن هو غادر مكانه.
الساعة التي لا يجوز أن يظل فيها أي مسؤول مفصلي في مكانه، تحل عندما يتعامل مع الموقع والنفوذ الذي بيده باعتباره مُلكاً شخصياً وجزءاً من تركة أبيه وجدّه، ويصبح جزء من عقله ونهجه النظر إلى الذين لا يقدمون الولاء والطاعة والتصفيق، والاصطفاف وراء كل ما يراه، على أنهم أعداء وخصوم يستحقون العقاب، حتى وإن كان ما يقوم به غير منسجم مع مصالح الناس والوطن.
المسؤول الذي يتعامل مع الانتماء بأسلوب المياومة والقطعة، لا يمكن أن يحتل مكانة مرجعية على اي مستوى، فليس دليل صحة وعافية ان يتم تصنيف الناس كل يوم، ومنح من يرضى عنهم المسؤول صفة الولاء والانتماء، ووضع من لا يرضى عنهم وفق مقاييسه الشخصية في قائمة سوداء، وان يصنع لنفسه (خاتم) تصنيف العباد وبيده صكوك الغفران التي يرفع بها او يخفض، تحت مبرر الانتماء الذي يراه هو.
الخبرة والنضج ليست مطعوماً يجري حقنه في شخص يتولى موقعا اكبر من خبراته وسجله الوظيفي وقدراته الشخصية والفنية. يمكن لنفوذ أي موقع أن يعطى مرحلياً، على نقص الخبرة والنضج، لكن المراحل الصعبة والاجواء الساخنة تكشف المستور، مثل الانتقال من موقف الى نقيضه، واستخدام ادوات غير مناسبة او وسائل لا تليق.
ما سبق ليس معايير خاصة بشخص او مرحلة، لكنها عامة، وفي المراحل التي تجلب الانتباه وعندما يقترب أي شخص من الصورة، يجد هذه المواصفات السلبية تظهر بل وتؤثر في مسار الدولة، بحسب مكانة الموقع الذي يحتله صاحب او اصحاب المواصفات المتواضعة.
وإذا انتقلت من المؤسسات الى الاشخاص، فإن المصلحة العليا تتمثل في ان لا يتم السماح بتكريس واقع، ولو مرحلي، قوامها أن المؤسسات فنادق شخصية، او أن يتم صناعة ثقافة سياسية تقيم العلاقة بين المؤسسات على "سياسة العين الحمرا"، اي افتراض وجود صراع يجب ان يقوم وأن يخرج منه طرف يلم الورق ويهيمن على المرحلة. طبعاً ليس بالضرورة أن تتعامل المؤسسات المفصلية كلها وكأنها مقطوعة موسيقية، فهنالك عمل فيها تقاطعات وربما بعض التناقضات، لكن ليس الى حد الوصول للتناقض الكامل.
قد تمر مرحلة بسلبياتها ومشكلاتها، لكن ما نتحدث عنه ليس مرحلة أو حكاية سياسيين، بل مسار كامل، لأن تكرار المشاهد الرديئة تصنع واقعاً وحالة يعتقد أصحابها إنها طبيعية. ولعل ظهور مثل هذه الحالة السلبية، تستدعي حلاً جذرياً يكون هدفه الإصلاح الحقيقي لا تمرير المراحل، ذلك أن استقرار معادلات العلاقة بين مفاصل الدولة، هو جزء من استقرار وقوة الدولة.
المراجع
الموسوعة الرقمية العربية
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة العلوم الاجتماعية