منذ سنوات طويلة، وتحديداً في بداية التسعينات، تبنّت جمعية العفاف فكرة الزواج الجماعي، وكنت يومها عضواً في الهيئة الإدارية للجمعية، بمعيّة أخوة وأخوات كرام، وكان رئيس الجمعية، ومايزال، الدكتور عبداللطيف عربيات. هدفت الفكرة للتسهيل على الشباب المقبلين على الزواج، ومساعدتهم على تأمين تكاليفه من خلال إقامة حفل زفاف جماعي، إضافة إلى تقديم بعض الهدايا التي يحتاجها الزوجان في بناء البيت.
لعل الفكرة الأهم، كانت تغيير بعض العادات، فالناس قد يخجلون من أن يتزوج ابنهم أو ابنتهم في حفل جماعي تنظمه جمعية خيرية، لكن نجاح الفكرة واستمرارها كل هذه السنوات، هو دليل على التقبل الاجتماعي لها، بل إن هيئات أخرى نفذت حفلات جماعية شبيهة، لكن تجربة جمعية العفاف تظل أكثر استمراراً ومؤسسية.
اليوم الجمعة، سيقام حفل الزواج الجماعي الخامس عشر لجمعية العفاف، وسيكون حفلاً لتسعة وعشرين شاباً وتسع وعشرين فتاة، والفكرة هنا أن يتم الترشيد في النفقات واختصار الوقت على هؤلاء الشباب والفتيات وحمايتهم من ديون وأعباء مالية، فنحن في زمن أصبح من الصعب أن تجد فيه شاباً يتزوج من دون ديون على كاهله، يتم إنفاق جزء منها على حفلة الزفاف أو حفل الخطوبة، وهذه الديون يشعر بها الزوجان بعد أن تدور عجلة الحياة، ويبدآن بتوزيع الراتب بين أقساط الأثاث وديون الناس وأجرة البيت والفواتير، وربما لا يجد البعض وسيلة لسد العجز الدائم إلا بيع ما لدى العروس من ذهب وأساور، ثم مع ضيق الحياة والديون، تحدث المشكلات والجفاء والمعاناة.
حفلات الزواج الجماعي هي أحد الحلول، لكن هناك مجالات أخرى للترشيد والتخفيف، فالعائلة التي لديها اليوم فتاة هي العروس التي يحرص أهلها على أن تأخذ كل ما تريد من مهر وحفلات وأثاث، هي التي ستكون غداً عائلة شاب يصاب بالضيق، ويتحمل الديون، وهو يبحث عن وسائل "لتدبير" التكاليف، لهذا فالتسهيل والتيسيير يجب أن يكونا لغة أردنية بين الجميع وبخاصة أن معظم المجتمع من الطبقة الفقيرة والمتوسطة، التي تؤثر في حساباتها (100) دينار أو (500) دينار، وبعض المقبلين على الزواج يبحثون عن (جمعية) مع جارات أمه لا يتجاوز مجموعها (100) دينار أو (200) دينار، لعلها تساعده على إيجاد مخرج وسد ثمن متطلب، وأحيانا يقترض ليعطي للعروس تكلفة ذهابها إلى صالون التجميل يوم العرس، وربما يتم دفع أجرة الباصات الخاصة بيوم الزفاف بعد الزواج.
كلنا يعلم أن مجمل شبابنا برواتبهم من القطاع العام أو الخاص مضطرون إلى تأخير سن الزواج بشكل كبير، وهذا يترك آثاراً اجتماعية سلبية مثل العنوسة وغيرها، وإذا كانت الظروف الاقتصادية وتأخر سن العمل قد فرضت تأخراً في سن الزواج، فإن تكاليف الزواج المرتفعة تؤدي إلى تأخر إضافي، لكن هذا هو مما يمكن للمجتمع أن يساهم فيه بشكل يحفظ للزواج بهجته، ويحقق غاياته السامية، فنحن جميعاً يمكننا أن نساعد أنفسنا إما بالترشيد في المهر، أو أثاث البيت، أو حفلات الخطوبة والزواج، أو تكلفة وليمة الزواج، لمن يعتبرون الوليمة أمراً أساسياً في الأعراس، مع أن تكاليف بعض صالات الأفراح أكبر بكثير من وليمة العرس.
بعيداً عن التفاصيل، فإن الفكرة الأساسية هي أن يساعد المجتمع نفسه، وأن نرشّد على أنفسنا سواء كنا أهل العريس أو أهل العروس، وكل عائلة لديها حالة زواج تعلم أين هو الترشيد وكيف يكون، وكما قال الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام "أيسرهن مهراً أكثرهن بركة"، أما من يملك الإمكانات فهو حر بماله، لكن الفئة الكبيرة جداً من مجتمعنا يتحول فيها مشروع الزواج إلى معاناة مالية تمتد سنوات طويلة بعد الزواج.
وأخيراً، فقد شاهدت في مدينة الرمثا قبل أيام إعلانا من بلدية الرمثا، عن نيتها إقامة حفل زواج جماعي، تقدم من خلاله بعض أشكال العون للمشاركين، وهي مبادرة جيدة وتعبّر عن دور إيجابي للبلديات في مساعدة المجتمع المحلي.
المراجع
alghad.com
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة العلوم الاجتماعية