حكايات وقصص نسمعها بين الحين والآخر عن حوادث سير وهمية يقوم بها بعض الاشخاص المحترفين ممن يلقون بأنفسهم امام السيارات, ويتظاهرون بوجود اصابات, ولأن السائق يعرف التكاليف المالية والقانونية فإنه يكون جاهزا لقبول الابتزاز ودفع مبلغ مالي لشخص يتقن التمثيل, وبعضهم لديه مستويات متقدمة من التعامل مع الاكسسوارات من (جبص) على اليد او غيرها من الادوات التي تجعل السائق حتى وان كان غير مقتنع يقبل بدفع مبلغ مالي ليتخلص من القضية مقابل ان لا يذهب الى الشرطة والتحقيق وربما التوقيف.
القصص كثيرة وتفاصيلها متنوعة ومن السهل على اي منا ان يسمع العديد منها من اشخاص تعرضوا لمثل هذه المواقف, وربما لو شعر المواطن ان هناك نظرة قانونية او تعاملا امنيا مع هذه الحوادث لكان اكثر جرأة في رفض الدفع, لكن الامر يتم وفق مقياس واحد لكل حوادث الدهس الحقيقية والوهمية, وهنالك احيانا من يتعمد ايذاء نفسه بشكل يجبر السائق على ان يتعرض للسجن والتوقيف قبل ان تنكشف الحقيقة او يغلق الملف بتعويض الشخص.
بين يدي اكثر من رسالة لكن احداها ذهب السائق وهو رجل عام الى التوقيف بأمر على خلفية حادثة من هذا النوع, لكن الامر الذي يستحق المتابعة والاجراء من الجهات الامنية والقضائية هو مراجعة السجلات الامنية لبعض المحترفين في هذا الامر, فهناك من لديه اسبقيات وتاريخ موثق لدى الجهات الامنية. لا بد من التحقيق المتكامل في الحوادث حتى لا يكون الاجراء القانوني يساهم دون قصد في مساعدة هؤلاء, اي ان المطلوب التحقيق العميق والاجراءات المناسبة التي تفرق بين الحوادث الحقيقية التي لها مواصفات واشخاصها معلومون وبين بعض الحوادث الوهمية.
ان ظهور بعض الظواهر السلبية يفرض على الجهات الرسمية امنيا وقضائيا  ايجاد آليات مناسبة للتعامل مع هذه الظواهر المستجدة, وهذا قد يساعد المواطن الذي يتعرض لأي حادث وهمي ان يلجأ للشرطة لأنه على ثقة انه سيدخل المركز الامني وسيجد تحقيقا متكاملا قبل ان يتم تحميله المسؤولية, لأن ما يجري ان السائق هو من يتم افتراض انه قام بالدهس ويتحمل الاجراءات القانونية والعشائرية, لكن وجود بعض من يكسبون مالا من وراء حوادث وهمية يجعل للمواطن حقا على الجهات الامنية والقضائية ان تعطيه الحماية التي تعني مراجعة السجلات الامنية للبعض, وتعني دراسة الاصابات الناجمة عن هذه الحوادث ومنها ما هو غير حقيقي, ومنها ما يكون وهميا وعبر جبيرة غير صحيحة.
الحوادث الحقيقية معلومة التفاصيل والمواصفات, والمصاب الحقيقي من حادث دهس يتعامل بطريقة واضحة, لكن وجود الحوادث الوهمية التي يكون هدفها كسب المال واستغلال الظرف النفسي للسائق لها مواصفات وتفاصيل, ويفترض ان ترافق اي حادث طرق تحقيق تتناسب مع التطور في شكل الحوادث الوهمية, وربما علينا نحن المواطنين واجب في الحد من هذه الظاهرة, لكن المواطن قد لا يدفع اذا تيقن ان ذهابه للمركز الامني يعني تحقيقا متكاملا وتعاملا جادا مع هذه الظاهرة.

المراجع

الموسوعة الرقمية العربية

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة   العلوم الاجتماعية