اربع سنوات انتهت او مضت منذ ان صدر العدد الاول من "الغد", وكانت الانطلاقة تعني لأصحاب الفكرة والمشروع وكل الزملاء بداية الحكم على النجاح الاستمرارية, فالامر ليس اصدار صحيفة جديدة تنضم الى ما سبق من زميلات بل في ظهور صحيفة ذات نكهة خاصة, يجد فيها القارئ شيئاً مميزاً وخاصاً وتستطيع ان تأخذ مساحة سياسية واخبارية وإعلانية, والحكم في النهاية للقارئ والمعلن والسياسي وعامة الناس, وهذا ما سنتركه لمن يملكون الحق من القراء ولمن لديهم الارقام عن مسيرة "الغد".
ومثل عشرات من الزملاء والزميلات كنت واحداً ممن كانوا في "الغد" منذ العدد الاول, وعملنا مع زملاء كرام تولوا مواقع المسؤولية التحريرية وفي مقدمتهم الزملاء الاساتذة عماد الحمود وأيمن الصفدي واخيراً جورج حواتمة, وبصرف النظر عن تفاصيل اي مرحلة فإن "الغد" احتفظت بمكانتها وهويتها وحضورها, واعتقد اننا مع انتهاء العام الرابع نتحدث عن المسيرة ايجابية ليس في مسار التحرير والعمل الصحافي فحسب وانما في مجال الادارة والتسويق والاعلان, فالتكامل في مسارات النجاح ضرورة للاستمرار والحياة والصمود.
ما نقوله لا يعني ان "الغد" وصلت نهايات ما يجب, فالمسيرة الطويلة والتحديات متجددة, لكننا في "الغد" وكل الصحف نحتاج الى انجاز حقيقي في تحويل عمل الصحافي الذي يعمل في اقسام هذه المهنة من التحرير والكتابة ومتابعة الحدث والخبر, تحويل هذا العمل من وظيفة لكسب الرزق وتوفير الدخل فقط الى فن وابداع يمارس من خلالها الصحافيون رسالة وخدمة للمجتمع والدولة والامة, حالة تتجاوز الهم الوظيفي وأعباء الادارة ومداراة المسؤول الى فن وابداع, ابداع في طرح القضايا المهمة, والطرح بمهنية وموضوعية وحرية صحافية, ولعلنا نصل احياناً الى حد الحلم او الخيال اذا طالبنا وسعينا ليكون الصحافي او معظم الصحافيين يعملون بعقلية الفنان الذي يرسم بحنان وحكمة وقدرة ما يقدمه للقارئ, وما يقدمه لمهنته وقبل هذا وبعده لوطنه وشعبه وأمته, لكن هذا الخيال ممكن حتى لدى فئة من مجموع الجسم الصحافي.
المسافة الى ذلك الحلم او الطموح لا يقطعها الصحافي بل اشبه بسباق التتابع الذي يؤدي كل لاعب فيه دوره, والتقصير من اي شخص يلحق الخسارة بالجميع فالإدارة التي تحرص على حقوق العاملين لديها وتبقى عيونها مفتوحة لهمومهم واحتياجاتهم وتطورات ظروفهم المعيشية, هذه الادارة طرف مهم, ويتبعه دور ادارة التحرير التي تصنع "روح الصحيفة" وتقدم الحماية المهنية والسياسية, وتضع في جسم الصحيفة قوة دفع نحو المهنية والإنجاز الذي يجعل من الصحف والصحيفة مؤثرين في الرأي العام وسياسة صاحب القرار.
اما الصحافي فدوره كبير فهو جوهر العملية, وهو المسؤول عن تطوير نفسه وقدراته وحضوره وتوجيه مواقفه, ومحصلة كل هذا ان يمارس الصحافي مهنته ليس باعتبارها وظيفة ومصدر رزق فقط بل باعتبارها فناً ورسالة, فالإبداع لا يخرج الا من فنان والتضحية وتقديم كل الجهد لا يكون مع اجواء وظيفية تقليدية يكون فيها الموظف منهكاً من كل شيء الا جوهر العمل, فالصحافة من المهن التي لا تصلح ان تكون وظيفة للكسب الشهري فقط.
الحكاية ليست خاصة بـ"الغد" فقط لكننا كأسرة "الغد" نحب ان تكون احدى مساراتها المستقبلية الوصول الى اكبر مساحة ممكنة من الفن والابداع والرسالة لدينا على حساب فكرة الوظيفة, وما حققته "الغد" خلال ما مضى من عمرها في هذا المجال وكل المجالات يجعلنا نرى في حلمنا طموحاً وشروعاً.
في العيد الرابع لـ"الغد" نشعر بحجم العبء والمسؤولية تجاه القارئ والاردن وقضاياه, والعدد الكبير جداً من القراء الذين نزورهم كل صباح كنز حقيقي, وما دام القارئ قد اعطى للصحيفة مكانة في حياته فيجب ان تعطيه مكانة في وسائل تطوير نفسها, وحتى على الصعيد الشخصي فإن هذا الانتشار الكبير لـ"الغد" يحملنا ضيوفاً الى عقول وقلوب وابصار القراء الكرام, فللضيف حقوق وواجبات وللمضيف ايضاً حقوق وعليه واجبات, ومساحة الاختلاف في الرأي استحقاق للطبيعة البشرية لكننا لن تختلف على الثوابت وحقوق الناس ومصالح بلادنا.. كل عام وكل "الغد" بخير وتحية الى كل من زرع في مسيرة السنوات الماضية, والغد ان شاء الله لـ"الغد".
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة