السجال السياسي الذي تم عبر أكثر من حكومة حول العلاقة بين الحكومات والديوان الملكي كمؤسسات أخذ أبعادا مختلفة في أكثر من مرحلة وربما أوجد هذا مفهوما سياسيا يحتاج إلى توضيح أو تأكيد.
فالحكومة هي صاحبة الولاية العامة كما نص الدستور, وهي التي تحاسب أمام الملك وأمام مجلس الأمة, وهي التي تتحمل مسؤولية إدارة شؤون الدولة, وهذا المفهوم السليم لا بد من المحافظة عليه احتراما للدستور ولإعطاء الحكومات كامل الصلاحيات ليكون من الطبيعي أن تخضع للحساب والتقويم فالغنم بالغرم.
وهذا المفهوم ليس مجال الحديث في هذا المقام لكن ما يجب أن يقابله الحفاظ على الدور الأساسي لمؤسسة الديوان الملكي, ليس باعتبارها سلطة تنفيذية لكن لها مكانة سياسية وجزء من أدوات التواصل والاتصال لمؤسسة الحكم, فالملك مظلة الجميع ولديه أدوات في إدارة الدولة من سلطة تنفيذية وأجهزة عسكرية والديوان الملكي, وكل هذه الجهات تقدم المعلومة والتفكير والتنفيذ, لكن الديوان كان دائما موقعا سياسيا وعينا من عيون البلد في تقييم مسار الحكومات, وكان نجاح رئيس الديوان, وأعني الصداقة السياسية, لكن هذا لا يعني أن يكون في صراع على الصلاحيات والنفوذ, لأن الأصل أنه لا تقاطع في الصلاحيات, ورئيس الديوان كان تاريخيا عامل توازن سياسيا مع رئيس الوزراء, حتى لا تمارس الحكومات تزيين صورتها أمام الملك, فهناك دائما جوانب أخرى للصورة بعضها من مهمات رئيس الديوان.
ما نتحدث عنه هو الإطار النظري, لكن الفكرة الأساسية أن ممارسة الحكومة لمهامها الدستورية لا يعني أن نحفظ لمؤسسة الديوان الملكي دورها السياسي وليس التنفيذي, ولها أيضا دور مهم وهو التواصل مع الأردنيين, وأن يكون صوت الناس قريبا من الملك, وأن تكون همومهم ومشكلاتهم وأولوياتهم حاضرة أمام الملك, وأن ينظم الديوان عملية التواصل الدائم وبكل أشكاله بين الملك والأردنيين ابتداء من اللقاء الفردي إلى غيره إلى الاستدعاءات والمظالم بما في ذلك التواصل الذي يمارسه الناس عبر وسائل الإعلام.
والديوان الملكي ليس موظفين ومدراء لكنه مؤسسة سياسية مهمة, ليست منافسة للحكومات على العمل التنفيذي لكنها جزء من أدوات الحكم, وحين تكون هذه المؤسسة في أعلى مستويات الأداء, وتكون مكوناتها من المسؤولين بالمواصفات التي تتناسب مع مكانة المؤسسة, ويحملون منها كامل الدور المطلوب, عندها يكون طريقا لحل كثير من المشكلات ويدرك طبيعة العلاقة بين الأردنيين ومؤسسة الحكم فهي ليست علاقة إدارية وإن كانت بعض وسائلها إدارية.
وحرصنا على قوة الحكومات وأن تكون صاحبة الولاية وممارسة كامل صلاحياتها الدستورية هو جزء من الحرص على قوة كل المؤسسات الدستورية والسياسية, ومنه أيضا حرص على أن تبقى مؤسسة الديوان الملكي مؤسسة سياسية وقائمة بدورها الكامل في الحفاظ على كل أشكال التواصل بين الأردنيين ومؤسسة الحكم, والمعادلة السليمة أنه لا تغول ولا قوة لأي مؤسسة على حساب مؤسسة أخرى بل قوة مستمدة من الدور والصلاحيات.
المراجع
الموسوعة الرقمية العربية
التصانيف
جريدة الغد صحافة سميح المعايطة