قبل عدة أشهر وأثناء زيارة الملك الى الشوبك أعلن عن مبادرة للتخفيف عن الناس عندما أوعز للحكومة بتأجيل رفع أسعار (جرة) الغاز بحيث تتحمل الخزينة الدعم حرصا على التخفيف على الاردنيين من آثار رفع الأسعار, وبقيت جرة الغاز بسعرها ولم تتأثر بالارتفاعات المتتالية.
وأمس اختار الملك منطقة الجفر في أعماق الصحراء الاردنية التي عرفها الناس بسجن الجفر الشهير ليقدم منها مبادرة للأردنيين، وهم مقبلون على موسم المدارس ورمضان المبارك، بإعفاء طلبة المدارس من الرسوم المدرسية التي تُسمى (التبرعات).
هذه الرسوم بالنسبة لعامة الناس تستنزف جزءاً من الرواتب, فالعائلة التي لديها عدة اولاد وبنات تدفع عشرات الدنانير ستكون موجهة لتأمين مستلزمات المدارس من حقائق وقرطاسية, وهذه المبادرة يعرف قيمتها الموظف والمتقاعد والعسكري وصاحب المصلحة الخاصة المتواضعة, وأبناء مدارس الحكومة هم ابناء الطبقة الفقيرة والمتوسطة.
نتذكر العام الماضي عندما كان توجه وزارة التربية لرفع الرسوم المدرسية لكن مبادرة ملكية جاءت لوقف هذا التوجه شعورا مع الناس وعونا لهم في هذه المواسم التي تمثل عبئا على العائلات الاردنية وتحسب لها الأسر كل حساب سواء بالاشتراك في جمعيات (على الطريقة المصرية) او الاقتراض او غيرها من اشكال تجاوز الازمات والمواسم.
ورغم اننا في آب اللهّاب, الا اننا ننتظر ان تعلن الحكومة في اقرب وقت عن كيفية مساعدة المواطن على مواجهة كاز الشتاء, وقد اعلنت الحكومة عن الفكرة والتوجه لكن الناس تنتظر التفاصيل.
وإذا عدنا الى الجفر هذه الجغرافيا الاردنية فإن لقاء الملك مع ابنائها امس حمل ايضا صدقا من الذين تحدثوا مع قضاياهم وهمومهم, فعلى باب احد بيوت الشعر كانت يافطة مرفوعة تطالب بالعدالة والإنصاف سواء كانت خاصة بقضية معينة او بشكل عام فإنها مطالبة تحمل وعيا ليس بالشعار بل بعنوان التعامل مع كل القضايا, لكن لفت الانتباه تلك الصراحة التي تحدث بها رئيس البلدية عن مختلف القضايا, فقد تحدث عن عمليات التمثيل التي تتم في المركز الصحي عندما يزوره مسؤولون حيث يتم تزويده بالأدوية والمعدات لغايات نجاح الزيارة وبعد انتهائها يتم استرجاع كل هذه الاكسسوارات ليعود المركز الى وضعه السابق.
وتحدث رئيس البلدية عن استيلاء متنفذين ومسؤولين -كما قال- على مساحات كبيرة من الأراضي, والأراضي هناك وفي اماكن عديدة مشكلة تحتاج الى العدل والانصاف وهو ما وعد به رئيس الوزراء في مداخلته أمس.
احدى سيدات البادية الجنوبية تحدثت حول عدة قضايا، لكنها اشارت الى امر اجتماعي وهو ان سجلات دائرة الاراضي تخلو من اسم اي سيدة, اي ان السيدات ليس لهن اي ملكية, وهي قضية ليست خاصة بالبادية الجنوبية لكنها مرتبطة ببعض القيم والعادات الاجتماعية والضغوطات التي تمارس المرأة في قضايا الملكية والوراثة.
وربما لا يعلم البعض ان الجفر منطقة زراعية تقدم كميات كبيرة من الخضار والفواكه للسوق, وهي منطقة لا تشكو من نقص المياه, والحكومة مقبلة على تنفيذ مشروع زراعي مهم تصل مساحته الى (100) ألف دونم مخصص لزراعية الأعلاف.
الجغرافيا الأردنية لكل جزء فيها نكهة خاصة, والجفر التي زرتها امس للمرة الأولى مثل كل مناطقنا لها نكهتها وسماتها التي فيها تلك الجرأة التي تحدث بها البعض أمام الملك في نقد ممارسات احد كبار المسؤولين, وهي جرأة تدل على رجولة وصدق وهو جزء من الانتماء, وهذا يعيدنا الى اليافطة التي رفعها ابناء المنطقة أمس بالمطالبة بالعدل والإنصاف, فهما مفتاح حل كل المشكلات.

المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة   العلوم الاجتماعية