منذ أن أعلنت الحكومة الأسبوع الماضي عن أول تخفيض لأسعار المشتقات النفطية ظهرت ردود فعل شعبية جوهرها (الصدمة) من نسبة الانخفاض، وظهرت كتابات ومتابعات صحافية وإعلامية في هذا الاتجاه، لعلها انطلقت من خيبة الأمل من نسبة الانخفاض.
وحين أعلن رئيس الوزراء عن التخفيض خلال زيارته لمنطقة الرويشد، أشار الى أن التخفيض تأكيد لمصداقية الحكومة في التعامل مع أسعار النفط بعد التحرير. ولعل الحكومة كانت تنتظر التخفيض مثل الأردنيين لانها تريد إثبات المصداقية، وترد على مخاوف وتشكيك من البعض يعود الى تجربة تاريخية من أن ما يرتفع لا يتخفض. لكن ما أفسد عليها فرحتها وشكل صدمة للناس هو نسبة التخفيض التي أذهبت ايضا المردود السياسي لقرار التخفيض, ويضاف الى هذا أن ما ظهر من أزمة في بعض أنواع الوقود سواء أكانت من حيث التزويد او ممارسات من بعض محطات المحروقات حول الامر الى حكاية للنقد والتذمر. فالإدارة الفنية لتنفيذ القرار تضمنت أخطاء وثغرات.
نحن، مثل كافة المواطنين، لا نستطيع القول بأن النسبة التي أعلنتها الحكومة عادلة أو غير عادلة لأن تفاصيل عمليات شراء النفط وأسعاره وأنواعه وغيرها من المعلومات التي تتعامل معها الحكومة بسرية كبيرة, طبعا من حق حكومة أن تحتفظ بتفاصيل خاصة وأن يكون لديها أوراقها وعلاقاتها, لكن ما دامت الحكومة انتظرت التخفيض لتحقيق هدف سياسي فإن الوصول الى هذا الهدف كان يحتم عليها أن تضع أرضية فنية تجعلها قادرة على الكسب السياسي, لكن ما حدث لم يكن كذلك لهذا تلاشت الفرحة وضاعت الفرصة السياسية.
والرئيس وعد بأن يكون موعد تعديل الأسعار مع بداية كل شهر, أي إننا بعد أقل من أسبوعين سنكون على موعد جديد. والمؤشرات حتى اليوم أن الأسعار ليست في طريقها لارتفاعات بل ربما الثبات أو الانخفاض, وعلى الحكومة أن تتعامل مع مواعيد تعديل الأسعار بعقلية سياسية مع إدارة فنية سليمة، لأن حسن إدارة مواسم انخفاض الأسعار جزء من أدوات الحكومة في تمرير مواسم رفع الأسعار، إضافة الى أن هذا هو المسار الأهم في صناعة سلوك اجتماعي واقتصادي شعبي للتعامل مع نهج تحرير الأسعار ومبدأ العرض والطلب، وبخاصة أن القطاع الخاص لا يساهم في هذا الأمر، والحكومة تحتاجه اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا.
الفرصة الأولى لم تكن ذات مردود سياسي كبير، لكن العبرة في المواعيد المقبلة، لكن للنجاح القادم ثمن وطريق يجب أن تمارسه الحكومة.

المراجع

الموسوعة الرقمية العربية

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة   العلوم الاجتماعية