دقيق المصطلح الذي يستخدمه د. صبري اربيحات أن البعض يتعامل مع الدولة والوطن كأنه كيان ضعيف يعيش على كرسي متحرك، كيان عاجز، وربما هذا يقودنا الى خطاب يحتاج الى تغيير يمارسه اكثر من طرف سياسي وإعلاني، من يسمعه يشعر ان الاردن دولة مؤقتة، وكأنها حالة تنتظر من يغيرها، او يزيلها او يغير هويتها السياسية والسكانية.
فإذا خرج تصريح من جهة اميركية او اسرائيلية تسرب خبر عن تفاوض سري طرفه جهة عربية، يتم التعامل بطريقة غير واثقة من اكثر من جهة رسمية او غير رسمية. طبعا هذا لا ينفي وجود تحديات او اخطار، لكننا نتحدث عن لغة وخطاب ونفسية سياسية، وكأننا نعيش في سيارة متنقلة او (ديكور) خشبي، وليست دولة تجاوز عمرها (87) عاما، وجزء من هذا الخطاب يعود الى ان حجم بعض فئات المسؤولين اقل من حجم الدولة، وهذا الخطاب الضعيف او حالة الاهتزاز تعود احيانا الى المواصفات المتواضعة.
الدولة ليست جسدا عاجزا على كرسي متحرك. ولهذا يفترض ان نبني جميعا خطابا واثقا وعلميا. فالبعض لا يقرأ التاريخ والجغرافيا. ومرة بعد مرة تتكون حالة سلبية في تكوين ردود الافعال ليس فقط في القضايا السياسية الكبرى، بل حتى في معالجة قضايا تموينية او مقال ناقد او حتى ما هو اقل.
هذه الحال فتحت الباب لبعض الاحداث والاشخاص العاديين او حتى اصحاب المواصفات الضعيفة ليتحولوا الى اشخاص مهمين او للأحداث العادية لتكون مفاصل، ومثل زبد البحر نكتشف بعد ذلك ان ما تحته لا يستحق كل الضجيج. ولهذا ايضا نعيش اشهرا طويلة مما يسمى ازمات سياسية تشكل ضجيجا، مع ان حلولها واضحة وحسمها ليس اعادة اختراع للعجلة.
وما دمنا نتحدث في مفاصل ادارة الدولة فيفترض ان نتوقف عند ظاهر الانتماء بالخوف وليس بالحب، اي ان البعض يمارس واجبه خوفا من الخطأ والعقاب وليس من منطلق الحب. والفرق بين الانتماء بالخوف او بالحب هو الابداع والمبادرة والحرص على العمل بروح الاب والام وليس الاجير. وجزء من مشكلات الادارة في الدول تشكيل حالة من الانتماء على اساس من الخوف والهروب من ارتكاب اي خطأ، وأحيانا لا تكون المشكلة في الناس بل في طريقة بناء العلاقة بين الناس وبلادها.
ليكن خطابنا وخطاب اهل السياسة وأصحاب القرار بحجم الدولة لا بمستوى المواصفات الشخصية، وليكن بناء علاقة الناس مع وطنهم على اساس الحب تماما مثل الفنان الذي يبدع في رسم لوحاته، وليس على اساس الخوف الذي لا ينتج حتى في الاشغال الشاقة.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة