الفيلم الذي أعدته هيئة شباب  كلنا الاردن خلال زيارة الملك لمحافظة الطفيلة الاثنين الماضي وصف المحافظة بأنها ارض الطيبة والطبيعة، وهي تستحق هذا؛ فأهلها طيبون  وارضها طيبة وكريمة, وفي احاديث من تحدثوا امام الملك وصفوا المحافظة بانها طاردة لابنائها حيث الهجرة المرتفعة الى عمان والزرقاء, والطفيلة مثال حي على معادلة سلبية في الاردن؛ فلا تناسب بين الموارد والامكانات وفرص العمل والتنمية الاقتصادية.
 الطفيلة كمثال على الاختلال ارض زراعية خصبة وهي ارض سياحية فيها  اثار وقلاع وارض موارد طبيعية ففيها الاسمنت والفوسفات والنحاس اضافة الى محمية ضانا الطبيعية والمياه العلاجية في عفرا والبربيطا, ومن يستعرض هذه الموارد الهامة لايعتقد انها بحاجة الى اي اعمال او هجرة  او ان تكون الطفيلة محافظة طارئة.
 التفسيرات عديدة لكن المحصلة واحدة, البعض يرى ان استفادة المحافظة من كل هذا لا تتجاوز نسبة قليلة, والبعض يرى ان الدولة عبر عقود طويلة شجعت الناس على الوظائف الحكومية في الجيش والامن والوزارات. والموظف مهما بلغ دخله فهو موظف, وعندما يتقاعد لا يكفيه تقاعده متطلبات الحياة الاساسية, وابن الموظف موظف وابن العسكري عسكري, وحتى من يحصل على شهادة فانه يذهب الى عمان او الزرقاء للعمل ويسكن هناك, ولا نلوم الناس فكل شخص يبحث عن لقمة العيش والسترة, لكن هذه الموارد الضخمة لم يجر تحويلها الى حالة تنموية واقتصادية. واصبح الامر تعداد فرص عمل في كل موقع وهي فرص غير متجددة. وكما قال احد الحضور امام الملك فانه لم يجر تعيين اي موظف من الطفيلة في الاسمنت او الفوسفات منذ 7 سنوات, ولهذا لاتجد مستثمرين هناك فالموارد تحولت الى مؤسسات جامدة  لكن المحافظة حافظت على لقبها كمحافظة طاردة.
 والمفارقة ان انتخابات بعض مناطق المحافظة من الانتخابات البرجوازية حيث يتحدث الناس عن مبالغ كبيرة جدا تنفق على الحملات الانتخابية لكن حجم استثمارات الاثرياء محدودة, وهنا لا نتحدث عن مساعدات للفقراء او متطلبات الانتخابات بل عن استثمارات مستمرة وذات اثر في حياة المجتمع.
واذا كانت العقود الماضية شهدت تقصيرا جوهريا في تحويل الموارد الى حالة تنموية فإن الواجب المستقبلي يفرض ان لا تتم معالجة الضعف التنموي عبر التعامل الانساني احيانا او المشاريع التي تتناسب مع ضعف استثمار الموارد فتكرس الخطأ التاريخي باللجوء الى مشاريع صغيرة.
 الطفيلة ليست كل الحكاية فلدينا محافظات اخرى تحمل ذات التجربة المريرة. واذا كان لدى الحكومات توجه استراتيجي وقدرة على التخطيط الفاعل فان التفكير يجب ان يتجاوز الحلول الجزئية الى جوهر المشكلات, هذا اذا كان هناك قدرة وارادة للذهاب نحو الجوهر والحلول الحقيقية المتعبة والصعبة، لكنها ما يجب فعله.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة