اوقف رئيس الوزراء عطاء في العقبة لأن احدى الشركات المملوكة لزوجة رئيس السلطة فازت بعطاء, والقضية محل جدل بين المهندس ابوغيدا والإعلام والرأي العام حول قانونية ما جرى وهل يخالف القانون ام لا. والحسم يجب ان يكون لأهل القانون وان كان اتقاء الشبهات يفرض على اي مسؤول ان يبتعد بمصالحه وشركاته عن القضايا الخاصة بنفوذه ومصالحه وصلاحياته الوظيفية. ولعل القارئ الكريم والمسؤولين يسمعون عن قصص حقيقية في الدول المتقدمة يقوم فيها المسؤول بتقديم استقالته ليس لأنه مدان بل تحريا للنزاهة.
وما دامت الحكومة تريد انجاز شيء في هذا المجال فهل تقبل اقتراحا بأن تقوم بحملة متابعة وكشف عن الشركات والمؤسسات المستفيدة من العطاءات الحكومية وعلاقاتها المباشرة بطبقات المسؤولين في كل السلطات وأن تتتبع كل الشركات التي تستفيد من مشاريع حكومية او شبه حكومية لتتأكد من ان الحكاية ليست في شركة واحدة، ولتخبرنا نحن الاردنيين عن شبكات العلاقات المالية، فإن كانت الامور عظيمة ونزيهة لتعلن لنفرح ونشعر بالأمان وان كانت هناك مصالح مالية وشبكات علاقات غير قانونية فلتعلنها للناس ولتحاسب المتجاوزين وتحافظ على نزاهة الإنفاق والمشاريع الحكومية, لأن الأمر اذا كان خاصا بقضية واحدة فهذا امر يستحق معه ان نخرج نحن الاردنيين في مظاهرات فرح وسرور, طبعا لا نتهم احدا لكن التأكد والتحقق سلوك اداري متقدم.
الاردنيون شعروا بفرح بمكرمة الملك الاخيرة بصرف 100 دينار للعاملين والمتقاعدين ليس فقط لان المبلغ المالي سيساعدهم بل لانهم يشعرون ان الملك يستشعر ظروفهم، لهذا فالقيمة السياسية للقرار اكبر من المبلغ الذي تنفقه الحكومة, والقيمة السياسية للنزاهة وشعور الناس بالأمان من الفساد لا تقاس بقيمة المبالغ التي تذهب لغير مستحقيها, ولهذا ندعو الحكومة بجد ان تقوم بمراجعة مسار وملكيات وعلاقات الشركات التي لها مصالح مع الحكومة, لاننا لا يجوز ان نعتبر ان كل الانجاز ان نتعامل مع قضية كشفها الاعلام وليس الاجهزة الرقابية الرسمية المتعددة من ديوان محاسبة وهيئة مكافحة الفساد وغيرها من الجهات التي جاءت لمثل هذه المهمات.
الفيصل هو القانون، وفي البعد السياسي هنالك النزاهة واتقاء الشبهات ولهذا فقضية العقبة تترك للجهات المعنية لتقرير قانونيتها, لكننا نريد من الحكومة ان تطمئننا ان بقية الامور على افضل وضع قانوني, ولعلها مناسبة ان نسأل الجهة المعنية بإشهار الذمم المالية عن دورها في تتبع خرائط العائلات والشلل المصلحية فيما يقدم لها، وهل تقوم بمراجعة وتتبع الذمم المالية ام ان ما يأتيها من مغلفات يبقى مغلقاً حتى إشعار آخر.
من حقنا ان نطمئن ومن واجب الحكومة ان تعلن للناس بعد مراجعتها لشبكة العطاءات إنْ كانت حكاية العقبة هي كل الحكاية ام اول الحكايات.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة