سطر في غاية الاهمية انسانيا وسياسيا ورد في إحدى الاجابات التي قدمها الملك للقراء والناس في المقابلة التي نشرتها وسائل الاعلام عن مجلة اكسبرس الفرنسية السبت الماضي, وكان السؤال هو لاشتياق الملك للايام التي كان يحيا فيها حياة عادية قبل توليه ولاية العهد ثم الحكم بعد وفاة الحسين رحمه الله.
يقول الملك عن تلك المرحلة: "في الجيش كانت حياتي اكثر بساطة, كنت اعرف من هم اصدقائي ومن هم اعدائي, في الموقع الذي اشغله اليوم هذا اقل وضوحا في بعض الاحيان"، وفي فهم هذه العبارة انسانيا ووجدانيا يقترب بنا كلام الملك الى واقع قد يمر احيانا تكون فيه خارطة الاعداء والاصدقاء غير واضحة تماما, وليس الملك من يمر بهذا فكل انسان في بعض المراحل يجد من حوله من يمارسون رسم صورة غير حقيقية لمواقفهم ومصالحهم, لكن في عالم السياسة فان صاحب الامر يشعر احيانا بغياب الصدق والوضوح لدى من يتعامل معهم من دول واشخاص ومؤسسات ولهذا يضطر للتفكير وبذل الجهد حتى يحدد مواقعهم في خارطة الاصدقاء والاعداء.
وفي الدائرة الخارجية والعلاقات الدولية قد تمر مراحل تختلط فيها مواقف البعض وتحتاج الى تصنيف, لكن اكثر الاحوال صعوبة هي التعامل مع الافراد والاشخاص والهيئات, وبخاصة حين يكون تعامل هؤلاء مع صاحب الامر والقرار, فقد يكون النفاق غطاء لغياب الصدق اي غياب قلة الانجاز والعمل المثمر, فالعدو ليس خصما في معركة او كارها او جاسوسا او ارهابيا فحسب بل العدو في الفهم الواسع من اشارة الملك قد يكون من اشد المخلصين عاطفيا لكنه بعجزه وضعف قدراته يجلب للحاكم المشكلات, والعدو قد يكون مخلصا لكنه مع تزايد نفوذه يتحول الى اخلاصه لمصلحته ومستقبله ولو كان على حساب مصلحة الحكم والناس والبلاد.
وقائمة الاعداء تضم من يحملون اعباء قضايا وملفات مهمة لكنهم لاسباب مختلفة يفشلون ويمارسون تضليلا بانهم انجزوا, ففي مسار الحكم في اي دولة يكون اشهار العداء ضعيفا او ربما غير موجود لكن صورتهم وافعالهم تكون على حساب علاقة الحكم بالناس, او على حساب قوة الدولة واستنزافا لرصيدها ورأس مالها.
والعدو من يستنزف وقت وجهد صاحب الامر في الترقيع وراءه وحل المشكلات التي يصنعها, فالناس تتعامل مع من يأتون الى المواقع المفصلية على انهم طبقة الحكم, وعندما تختلف اولوياتهم واجنداتهم عن اولويات المصلحة الحقيقية للبلد واهله ويمنحون مصالحهم وصراعاتهم وصف المصلحة الوطنية زورا وبهتانا فان هؤلاء يفعلون ما يفعل الاعداء حتى لو كانت عواطفهم الفردية ايجابية فالعبرة بالسلوك والفعل واثاره.
لكل حاكم ادوات حكم وخبرة وذكاء ومصادر معلومات ورأي, لكن الحالة السلبية التي يصنعها من يمارسون فعل الاعداء قد تستنزف وقت صاحب الامر حتى يتبين الحقيقة او يجد المخارج من الفعل السلبي لمن منحهم الثقة, وبخاصة ان الصورة الخارجية والبلاغة خاصة بالاصدقاء.
اصحاب الامر بشر يتأثرون بما يتأثر به المواطن والانسان في كل المجالات, لكنهم يفترضون بقوائم الاصدقاء والأعوان ان يساعدوهم على الفهم السليم الموضوعي والقرار المناسب ومن لا يقدم مثل هذا ويجد مصلحته احيانا في اشاعة الخطأ او الاجواء السلبية فهو يفعل ما لا يستطيع الاعداء الواضحون فعله.
ولهذا فقائمة الاصدقاء لصاحب الامر تحتاج الى بنية تحتية ليس من الكلام الجميل بل من الوفاء الحقيقي وعدم الولاء للذات اوالمصلحة الانية الخاصة, فالظروف قد تمنح شخصا او اشخاصا ان يكونوا من اصحاب التأثير في مسار الدولة لكن غياب المواطنة الحقيقية والصدق مع صاحب الامر نقيض لفكرة الولاء, فالعبرة ليست بمن يتحدث بلغة الولاء لان كل من حول صاحب الامر يتحدثون بها لكن العبرة بالممارسة والصدق.
المراجع
الموسوعة الرقمية العربية
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة